تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكم — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
أي موجود بصفة ما أو على نحو ما راجع إلى طبيعة الموجود ذاته وما توجبه هذه الطبيعة . ولهذا قال « ثم أوجبها على نفسه » ، أي في قوله « فَسَأَكْتُبُها » بظهورها لنا : أي بظهور العالم لنا على النحو الذي ظهر فيه . ( 7 ) « فعلى من امتن وما ثَمَّ إلا هو ؟ إلا أنه لا بد من حكم لسان التفصيل » . بعد أن بيَّن أن الحق سبحانه قد أفاض برحمة امتنانه الوجود على الخلق بأن ظهر في صوره ، قال إن الحق هو هوية الخلق ولا اثنينية في الأمر على الإطلاق . فلم يمتن الحق إلا على نفسه ولم يرحم إلا نفسه : أي لم يظهر هذا الوجود الإضافي إلا في ذاته . ولكن هذه لغة الوحدة أو لغة الجمع على حد قول الصوفية . وهنالك لغة الكثرة في مقام التفصيل الذي هو مقام الفرق ، وهذا المقام له حكمه ، وإلا كيف نفسر اختلاف الخلق في الصور وتفاوتهم في درجات معرفتهم وما إلى ذلك من الفروق التي نلمسها في نواحي الوجود ؟ لا يمكن أن نفسر هذا كله إلا إذا تكلمنا بلسان الفرق بين الذات الواحدة وصورها الوجودية المختلفة مع اتحاد هذه الصور في العين . هذا ، وقد قرأ بعض الشراح كلمة التفضيل ( بالضاد ) بدلًا من التفصيل ( بالصاد ) قائلين إن المراد أننا يجب أن نعترف بمبدإ التفضيل بين الصور الوجودية - بالرغم من اتحادها في العين - لكي نفسر اختلاف ما ظهر من تفاضل الخلق في العلوم وغيرها . ولكن القراءة الأولى أدق في نظري . وليست المفاضلة - في مقام التفصيل الوجودي - حاصلة بين المظاهر الوجودية وحدها ، بل هي حاصلة كذلك بين الصفات الإلهية ذاتها . فالعلم أفضل من الإرادة في تعلق كل منهما بالأمور المعلومة والمرادة ، والإرادة أفضل من القدرة في تعلق كل منهما . وكذلك السمع والبصر الإلهي وجميع الأسماء الإلهية على درجات في تفاضل بعضها على بعض .