العادة بذلك لا ينهض دليلًا عنده على استحالته .
( 7 ) « ويحتمل أن يكون العامل فيه « تنفخ » فيكون طائراً من حيث صورته الجسمية الحسية » .
يبحث عن العامل في المجرور « بِإِذْنِ الله » في قوله تعالى في حق عيسى « وإِذْ تَخْلُقُ من الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي » : هل هو « يكون » فيكون المعنى « فيكون بإذن الله طيراً » ، أو « تنفخ » فيكون المعنى « فتنفخ فيه بإذن الله فيكون طيراً ؟ » بعبارة أخرى هل كان خلق الطير من الطين من عمل عيسى بواسطة النفخ الذي أذن الله له به ، أم كان الخلق بإذن الله ولم يكن لعيسى فيه سوى النفخ ؟ إذا قلنا إن عيسى لم يكن سوى أداة في الخلق من حيث إنه سوَّى الطين في صور كهيئة الطير ونفخ فيها ، وإن الخالق في الحقيقة هو الله ، كان قولنا هذا أشبه بقول الأشاعرة في خلق الأفعال أو أشبه بنظرية ديكارت وملبرانش في تفسير الحركة ، وهي النظرية المعروفة بنظرية المصادفة Occasionalism : ولكن هذا تفسير لا يتمشى مع الروح العامة لمذهب يقول بوحدة الوجود . وإذا قلنا إن خلق الطير من الطين كان من عمل عيسى نفسه ، لزم أن يكون تحقق هذا الفعل راجعاً إلى أن الله أمره بالنفخ في الطير المصور في الطين . والتفسير الصحيح المتمشي مع مذهب المؤلف هو أن الخالق للطير من الطين هو الله المتجلى في الصورة العيسوية ، والذي صدر عنه كل ما صدر عن عيسى من الأعمال الخارقة للعادة كإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وغيرهما : أي أنه ليس في الأمر ثنوية كما يذهب إليه الأشاعرة وأصحاب مذهب المصادفة : خالق يفعل كل شيء ، ومحل يظهر فيه فعل الخلق ، أو إنسان يظهر على يديه ذلك الفعل . كما أن الخلق لم يكن لعيسى مستقلًا عن الله .
ويذهب القيصري إلى أن خلق الطير من الطين كان من فعل عيسى نفسه وأنه كان من جملة المعجزات التي ظهر بها في قومه . وإذا كان كذلك فلا يكفي
فصوص الحكم — صفحة 183
مساهمون: ابن عربي
ص١٨٣