الروح المحمدي الذي يصفه بجميع الصفات التي يصف بها المسيحيون الكلمة ( المسيح ) في نظريتهم .
أما إلقاء الكلمة الإلهية إلى مريم فمعناه ظهور الكلمة الإلهية في مظهر خارجي بالصورة العيسوية كما ينقل الرسول كلام الله لأمته بأن يصوغ المعاني العقلية التي لا صورة لها ولا جرس في صورة ألفاظ خارجية تسمع وتقرأ .
( 6 ) « فَسَرَتْ الشهوة في مريم فخلق جسم عيسى من ماء محقق من مريم ومن ماء متوهم من جبريل » .
لم يجد ابن عربي صعوبة في تعليل لاهوتية المسيح ، ولكن الصعوبة التي واجهته كانت في تعليل ناسوتيته ، لأن المسيح في نظره كما هو في نظر المسلمين جميعاً إنسان بكل معاني الكلمة : له جسم كسائر الأجسام بالرغم من أنه لم يكن له أب بشري . حاول ابن عربي أن يعلل هذه الظاهرة الغريبة فوضع لها تفسيراً أعتقد أنه لم يسبق إليه وقرّب ما أمكنه التقريب بين ولادة المسيح الشاذة والقانون الطبيعي العام ، وبين تكوين جسد المسيح وتكوين غيره من الأجساد .
يقول إن عيسى لم يكن له أب من البشر فلم يتكوّن جسده من امتزاج ماء ذلك الأب بماء أمه على نحو ما تجري به العادة ، ولكن لما ظهر جبريل لمريم في صورة بشرية وأخبرها بأنه رسول من عند الله جاء ليهب لها غلاماً زكيّاً ، سرت فيها الشهوة لما توهمت أن هذا الشاب الجميل يريد مواقعتها وجرى ماؤها . وفي هذه اللحظة نفخ جبريل فيها روح الله فامتزجت رطوبة النفخ التي هي الماء المتوهم بمائها الحقيقي وتكوّن جسد عيسى . ولم يكن ذلك النفخ سوى الروح الإلهي الذي مسّ ماء مريم فسرت فيه الحياة .
ولا يرى القيصري ( شرحه على الفصوص ص 252 - 3 ) أن تولد المولود من ماء المرأة وحدها أمر مستحيل لاحتمال وجود جراثيم اللقاح فيها . وعدم جريان
فصوص الحكم — صفحة 182
مساهمون: ابن عربي
ص١٨٢