تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكم — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وليس من الخطأ أن نقول إن هذا الروح المعبر عنه بجبريل يشبه من بعض الوجوه النفس الكلية التي قال بها أفلوطين ، ولكن من الخطأ أن نغفل الفرق الذي أشرنا إليه مراراً بين منزلة جبريل في مذهب ابن عربي ومنزلة النفس الكلية في مذهب أفلوطين في الفيوضات . وبالرغم من تصوير المسألة هذا التصوير الفلسفي يأبى ابن عربي وأتباعه إلا أن يخلعوا على جبريل بعض الصفات غير الفلسفية ويعينوا له مكاناً خاصاً من الوجود . فهم يقولون إنه هو المدبّر للأفلاك السبعة وكل ما يوجد فيها ، وإن مقامه سدرة المنتهى ( قرآن 53 آية 14 ) التي هي صورة الفلك السابع . وهذا مخالف لما ذهب إليه الفلاسفة الإسلاميون من أن لكل فلك نفساً أو عقلًا يدبره وأن آخر العقول - وهو العقل الفعال - هو الذي يدبر فلك ما تحت القمر أو فلك الكون والفساد ( 1 ) . ( 5 ) « فحصل لها حضور تام مع الله وهو الروح المعنوي » . لما تمثل جبريل لمريم في صورة البشر السوي - ولم يكن في الحقيقة إلا صورة من خلق خيالها كما يقول ابن عربي - خافت واستعاذت با لله منه وتوجهت بكل ما فيها من جمعية روحية إلى الله ، فحصل لها حضور تام معه ، فَنِيَتْ فيه عن نفسها وكانت على أتم استعداد لقبول الكلمة الإلهية التي هي روح عيسى أو حقيقته . وليس وصف عيسى بالكلمة اختصاصاً له ، فإن كل موجود كلمة من كلمات الله التي لا تنفد كما قال عزّ وجل « قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي ولَوْ جِئْنا بِمِثْلِه مَدَداً » . فعيسى إحدى هذه الكلمات : أما الكلمة بالألف واللام فاسم يقصره ابن عربي على الحقيقة المحمدية أو
هامش
( 1 ) يقول القاشاني : وأما روح فلك القمر الذي سماه الفلاسفة العقل الفعال فالعرفاء ( الصوفية ) يسمونه إسماعيل وهو ليس بإسماعيل النبي عليه السلام بل هو ملك مسلط على عالم الكون والفساد من إعوان جبريل وأتباعه وليس له حكم فيما فوق فلك القمر كما لا حكم لجبريل فيما فوق السدرة » شرح الفصوص ص 259 - 260 .