تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكم — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
يعتبر جسمه الفساد الذي يصيب الأجسام الأرضية الأخرى ، وستطول إقامته في السماء حتى ينزل إلى الأرض آخر الزمان ويحكم بشرع محمد كما ذكرنا . وقد وردت كلمة « سجّين » في القرآن ( في س 83 آية 7 ، 8 ) بمعنى الكتاب المرقوم الذي أحصى فيه الله أعمال الفجار . ولكنها مشتقة من سجن على رأي أبي عبيدة ، واستعملت بمعنى « جهنم » أو واد خاص بالفجار فيها ، أو كتاب الفجار الذي سيطلعهم الله عليه في جهنم وغير ذلك . ولكن مما لا شك فيه أن ابن عربي يستعملها بمعنى السجن جرياً على عادة الصوفية والفلاسفة الاسلاميين الذين أخذوا بنظرية أفلاطون في طبيعة الجسم والنفس ، فنظروا إلى الطبيعة ( البدن ) على أنه سجن النفس وجحيم المؤمنين في هذه الدنيا . ( 3 ) « روح من الله لا من غيره فلذا * أحيا الموات وأنشأ الطير من طين » يذهب الفلاسفة المسلمون الذين تأثروا بنظرية أفلوطين في الفيوضات إلى أن أول ما فاض عن « الواحد » هو « العقل الأول » ثم توالت الفيوضات بعد ذلك في نظام تنازلي حتى انتهى الأمر بالعقل الفعال آخر العقول ومبدأ الحياة الناطقة في كل ما يحتوي عليه فلك ما تحت القمر . فالعقول البشرية في نظرهم ليست سوى تعينات أو صور للعقل الفعال : تهبط على الأجسام وتبقى بها زمناً محدوداً ، فإذا فارقتها رجعت إلى أصلها واتصلت به . أما فلاسفة الصوفية فلم يصوروا المسألة هذا التصوير بالرغم من استعمالهم ألفاظ الفيض والصدور وما إليها . فمذهب ابن عربي على الأقل - وهو في مقدمة المذاهب الصوفية الفلسفية في الإسلام - يحمل طابع وحدة الوجود التي لا أرى أنها تتفق تماماً مع نظرية الفيوضات الأفلوطينية . نعم يستعمل كلمة الفيض وما يتصل بها من اصطلاحات ، وقد يذكر فيوضات أفلوطين بأسمائها وعلى النحو الذي ذكره هذا الفيلسوف ، ولكن للفيض عنده معنى يختلف تماماً عن معنى أصحاب الأفلاطونية الحديثة كما أشرنا إلى ذلك من قبل . فالوجود فائض عن « الواحد » - على مذهبه - بمعنى أن
فصوص الحكم — صفحة 178 | ابن عربي