تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكم — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
إلى أبعد من ذلك كما يدل عليه الفص فيما بعد ، فيضع العلم الباطن في درجة أعلى من علم الشرع الذي هو علم الظاهر كما فعل أوائل الصوفية ، ويعتبر أي رسول من حيث هو ولي أتم وأكمل منه من حيث هو رسول أو نبي : أي أن الولي فوق الرسول والنبي في شخص واحد ، لا أن مطلق ولي أفضل من مطلق نبي أو رسول كما فهم بعض الكتاب خطأ . ( 10 ) « والولي اسم باق لله تعالى ، فهو لعبيده تخلقاً وتحققاً وتعلقاً » . « الولي » اسم من أسماء الله كما قلنا ، ولكنه يطلق على العبد أيضاً إذا اكتملت فيه صفات الولاية ووصل إلى مقامها . وأخص صفات الولاية الاسلامية في نظر ابن عربي هي الفناء في الله والتحقق بالوحدة الذاتية بين الحق والخلق . فإذا وصل الصوفي إلى هذا المقام فقد وصل إلى غاية الطريق الصوفي كما يرسمه متصوفه وحدة الوجود ، وحق له أن يسمي نفسه لا باسم الولي وحده ، بل بأي اسم من الأسماء الإلهية . وللفناء عندهم درجات لكل منها اسم خاص : فإذا فني الصوفي عن صفاته البشرية وتخلق بصفات الألوهية سموا ذلك تخلقاً ، وإن فني عن ذاته وتحقق بوحدته مع الحق ، سموا ذلك تحققاً ، وإن بقي بعد الفناء ، وعرف أن لا وجود له ولا قوام إلا با لله وحصل في مقام القرب الدائم منه ، سموا ذلك تعلقاً . ولكن ابن عربي قد استعمل هذه الألفاظ الثلاثة استعمالًا آخر في رسالة في « شرح أسماء الله الحسنى » ( 1 ) فأضاف هذه الصفات إلى الأسماء ذاتها لا إلى المتصفين بها ، أو اعتبرها دلالات مع نسب ثلاث بين الحق والخلق ، أو بين الواحد والكثرة . فالتخلق هو نسبة كل اسم من الأسماء الإلهية إلى الخلق : أي ظهوره وتجليه في الكثرة الوجودية . والتحقق هو دلالته على الحق ( الله ) من حيث ذاته . أي أن التخلق يشير إلى جهة الكثرة في حين أن التحقق يشير إلى جهة الوحدة . أما التعلق فهو دلالة الأسماء الإلهية على النسبة بين الحق والخلق .
هامش
( 1 ) مخطوط بالمكتبة الهندية بلندن Loth 658 fol . 1 - 22