تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكم — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
أسلفناه - وتفرقهم صفات أخرى يمتاز بها كل منهم عن الآخر ، وهي صفات عارضة لا تتنافى مع جوهرهم الذي هو الولاية . فالنبي ولي اختص إلى جانب ولايته بالقدرة على الإنباء والإخبار بالمغيبات ، والرسول ولي اختص إلى جانب ولايته بتبليغ رسالة إلهية إلى الناس . والولي ولي وحسب ، ولو أنه يستطيع هو الآخر أن يطلع على عالم الغيب في بعض أحواله ، ولكن ليس له هذا المقام بين الناس . والولاية - بهذا المعنى - لا تنقطع ما دام في الناس من يصل إلى مقامها ، بينما تنقطع الرسالة والنبوة الخاصة ، بل إنهما قد انقطعا فعلًا بموت النبي محمد صلى الله عليه وسلم آخر الأنبياء والمرسلين الذي قال « لا نبي بعدي » : أي لا نبي بعده مشرِّعاً أو مشرَّعاً له ولا رسول : والنبي المشرِّع هو الرسول مثل موسى وعيسى ومحمد ، والمشرَّع له هو الداخل في شريعة مشرِّع . مثل أنبياء بني إسرائيل . يقول ابن عربي « وقد قصم هذا الحديث ظهور أولياء الله » لأن الكاملين من الأولياء لا يريدون أن يتسموا باسم من الأسماء الإلهية تحقيقاً لعبوديتهم الخالصة ، واسم « الولي » من الأسماء التي أطلقها الحق على نفسه في مثل قوله تعالى : « الله وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا » وقوله : « وهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ » . فلم يبق للكاملين إذن اسم يختصون به دون الحق لانقطاع اسمي النبوة والرسالة ، بل لم يبق لهم سوى اسم الولي الذي يشاركون فيه سيدهم وهذا عزيز عليهم ، لأن مقامهم الحقيقي الجدير بهم هو مقام العبودية الخالصة وما يلزمها من صفات . ( 9 ) « فإذا رأيت النبي يتكلم بكلام خارج عن التشريع فمن حيث هو ولي وعارف » . المراد بالنبي هنا أي نبي كان ، وقد سبق أن ذكرنا أن كل رسول وكل نبي هو إلى جانب رسالته أو نبوته ولي . فإذا رأيت نبياً من الأنبياء يتكلم بكلام لا وجود له ولا أصل له في الشرع الخاص الذي يتبعه ، فإنما يأتيه علمه بما يتكلم
فصوص الحكم — صفحة 171 | ابن عربي