تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكم — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
قوله : « وعِنْدَه مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ » ( قرآن س 6 آية 59 ) . ولذلك لم يحبه إلى طلبه حيث لا إجابة على مثل ذلك ، إذ لا وسيلة إلى العلم به عن طريق الوحي . وكل ما أجيب به كان برهاناً عملياً في كيفية إحياء الله الموتى ، تنبيهاً لعزير بأن يقطع عن مطلبه الأصلي . ولكنه ألحّ في السؤال حتى عاتبه الله - كما ورد بذلك الخبر - بقوله له : « لئن لم تنته لأمحونّ اسمك من ديوان النبوة لأن طريق الأنبياء إلى العلم هو الوحي - أي ولأثبتنّ اسمك في ديوان طائفة أخرى هي أصحاب الكشف والذوق الذين خصَّهم الله بالعلم بمثل ذلك . فكأنه أراد بهذا العتاب تنبيه عزير إلى أن مثل هذا الطلب لا ينبغي أن يكون من نبي ولا أن يصدر منه على هذه الصورة ، لأن ذلك ليس من علم الأنبياء ، بل هو من علم الله الذي قد يطلع عليه من شاء من خاصة أوليائه بطريق الكشف لا الوحي . على أن العتب قد وقع على عزير من طريق آخر ، وذلك أنه أراد أن يقف على سرّ الخلق أي حال تعلق القدرة الإلهية بالموجودات ، ولا ذوق لغير الله في ذلك إذ لا قدرة ولا فعل إلا لله خاصة . فكأنه بهذا السؤال أراد أن يكون له ما لله : أي أراد أن تكون له قدرة تتعلق بالمقدور ، فطلب ما لا يمكن وجوده في الخلق . ومما يدلنا على أنه طلب هذا المطلب المستحيل إلحاحه في السؤال بعد أن أراه الله كيفية إحياء الموتى ، ولو أنه أراد معرفة هذه الكيفية لاكتفى بالدليل العملي الذي أظهره الله له ، ولكنه تمادى في السؤال فعاتبه الله . ( 8 ) « واعلم أن الولاية هي الفلك المحيط العام » . أعظم ما يمتاز به الولي المسلم في نظر ابن عربي هو تحققه بالوحدة الذاتية مع الحق ، وفناؤه التام فيه ، وإدراكه ذوقاً أن الكثرة الوجودية عين الوحدة . هذه أيضاً هي صفات « الإنسان الكامل » عنده ، ولذلك كانت الولاية صفة عامة أو قدراً مشتركاً بين أفراد الإنسان الكامل جميعهم ، لا فرق في ذلك بين ولي أو نبي أو رسول . كل هؤلاء يجمعهم عنصر واحد هو عنصر الولاية - بالمعنى الذي