تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكم — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
منا وعنا ، ومنهم وعنهم . فقد أخذت الضمائر على أنها كلها عائدة على المخلوقات ، وأخذت على أن الضميرين في « منَّا » و « عنَّا » عائدان على الحق ، وفي « منهم » « وعنهم » عائدان على الخلق ، وأخذت على أن الضميرين في منا وعنا عائذان على الخلق ، وفي منهم وعنهم عائدان على الأسماء الإلهية . وقد فهم البيت الثاني « إن لا يكونون منا * فنحن لا شك منهم » بمعنى إن لم ينتسبوا إلى الحق ، أو إن لم يتحقق وجودهم بوجوده ، أو إن لم يستمدوا علمهم منه - فإن الحق لا شك ينتسب إليهم ( بالمعنى المتقدم ) ، أو يوجد في الظاهر بوجودهم أو يستمد علمه بهم منهم . ونستطيع أن نلخص البيتين إجمالًا في أن كل ما هو موجود بالقوة أو بالفعل له وجهان : وجه إلى الحق وآخر إلى الخلق : وجه إلى الفاعل وآخر إلى القابل ، وأن الحقيقة الوجودية لا تكون إلا عن الوجهين جميعاً . فهما الصفتان المتكاملتان في « الواحد » . فالربوبية وما يلزمها من الأسماء لا وجود لها إلا بالمربوبين ، والعبودية وما يلحقها من الصفات لا تَحَقُّق لها من غير الأرباب . فكل من الربوبية والعبودية إذن لا معنى لها - بل ولا تحقق - إلا بالأخرى . وكذلك الحال في الألوهية والمألوهية . فإذا قدَّرنا أن العالم مستقل في وجوده عن الله أصبحت الألوهية اسماً على غير مسمى : وهذا معنى قوله : « إن لا يكونون منا فنحن لا شك منهم » ، لأن الأسماء الإلهية التي تطلب المألوهين ، ومنها يتكوّن مفهوم الألوهية ، تصبح في هذه الحالة لغواً من القول . على هذا التقدير يستقيم المعنى في البيتين ، ولكن لسوء الحظ ليس في الفص ذكر سابق للأسماء الإلهية حتى تعود عليها الضمائر في منهم وعنهم . والأقرب إلى روح الفص أن نعيد الضمائر في منا وعنا على الله ، وفي منهم وعنهم على العباد ، لا سيما وقد ورد البيتان بعد شرح الآية القرآنية التي ينصف الله بها نفسه من العباد في قوله « وما ظَلَمْناهُمْ ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ »