تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكم — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
العارف أبو مدين المغربي ، بل كما كان عليه حال ابن عربي نفسه الذي يصف نفسه بأنه كان أتم في مقام الضعف والعجز من أبي مدين . فالتحقق بمقام الضعف والعجز هو الذي يمنع هؤلاء الصوفية من إطلاق تصرفهم في الموجودات ، وهو أيضاً مقام التحقق بالعبودية الكاملة . وهنا نسمع صوت العاطفة الدينية ينبعث من قلب شيخ وحدة الوجود حيث يجرد الإنسان ( الصورة ) من كل حول وقوة وقدرة على التصرف - بل على الفعل أياً كان نوعه ، ويلبسه ثوب الافتقار المطلق ، ويعزو القوة الحقيقية والقدرة المطلقة إلى الحق الواحد المتجلي في جميع الصور . على أن الجمعية المشار إليها يمكن أن تفهم على وجه آخر ، وفي بعض ما سبق من النصوص ما يؤيد هذا الوجه . فقد يكون المراد بها مقام الجمع : أي مقام الفناء والتحقق بالوحدة الذاتية بين الحق والخلق . وقد سبق أن أشرنا إلى أن هذا المقام متعذر على السالكين الكاملين ما داموا في هذه الدنيا وما دام لهم شعور بفرديتهم . ويكفي أن يقول الصوفي « أنا » ليثبت « مقام الفرق » . ولهذا يَسْخَر ابن عربي من أولئك الصوفية الذين خدعوا أنفسهم فتكلموا عن الوصول والاتحاد والوحدة وما شاكلها . يقول « ولهذا منع أهل الحق التجلي في الأحدية » راجع الفص السابع - التعليق الخامس : والفص الثاني عشر : التعليق 6 ، 7 إلخ إلخ . ( 4 ) « فمتى تصرف العارف بالهمة في العالم فعن أمر إلهي وجبر لا باختيار » . هذه ناحية جديدة من نواحي نظرية ابن عربي في الجبر . كل شيء في عالم هذا الرجل يخضع لقانون الجبرية الأزلية حتى الاعتقادات والطاعات والمعاصي ، والتصرف بالفعل في العالم وعدم التصرف فيه . فبعد أن شرح معنى التصرف وقيمته في نظر العارف الكامل ، وبيَّن أنه قوة يتمكن بها الإنسان من إحداث ما يشاء من الآثار في العالم الخارجي ، ويحجم العارفون عن استخدامها لعلمهم بمصدرها وحقيقتها ، ذكر أن الأنبياء قد أعطوا هذه القوة ليظهروا بما تأتي به