الفائزين ( 1 ) بنيل مراداتهم في غالب الأحوال والأوقات - دون الآخرة - ولهذا نبهنا الحق بما يفهم منه استثناء سليمان بقوله تعالى : * ( وإِنَّ لَه عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ ) * [ ص / 40 ] فجمع له السعادتين فلم يكن سعادته ( 2 ) موقتة ، بل أبدية الحكم . فافهم .
8 / 16 واما حكم الرحمة الخاصة الغير الموقتة فيختص ( 3 ) باهل الجنة ، لان نعيمهم ابدى كما قال تعالى : * ( عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ) * [ هود / 108 ] فهو عطاء غير منقطع خالص من الأنكاد ( 4 ) غير مشوب بالأمور المنقصة كما قال تعالى : * ( قُلْ من حَرَّمَ زِينَةَ الله الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِه والطَّيِّباتِ من الرِّزْقِ ، قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا في الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * [ الأعراف / 32 ] فقوله * ( خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * :
تنبيه على أنها وان حصلت لمن حصلت له من المؤمنين هنا ، فإنها تكون مشوبة بالانكاد ( 5 ) والغصص لا تعطيه خواص هذا الموطن والنشأة الامشاجية ( 6 ) ، وانما تخلص للسعداء في الجنة فإنها محل مقدس ( 7 ) سليم من كل ما يوجب كدرا أو ( 8 ) نكدا ، لأنها كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في الكرسي وسقفها ( 9 ) عرش الرحمن المحيط بجميع الصور كالإحاطة اسم الرحمن بجميع الموجودات ( 10 ) - رحمة وعلما وحكما - فافهم .
9 / 16 واما الكرسي فمظهر الاسم ( 11 ) الرحيم الذي له التخصيص ومستواه ، كما أن العرش مستوى الاسم الرحمن دون غيره وله العموم وقد نبهت فيما مر على أن كل سماء من ( 12 ) محل حكم اسم من أسماء الحق ومستواه ، واسناد ( 13 ) تلك السماء ( 14 ) إلى الحق انما يكون من حيثية ذلك الاسم ، ومن مقامه تعيين ( 15 ) الامر الموحى به إلى تلك السماء المشار اليه بقوله تعالى : * ( وأَوْحى في كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها ) * [ فصلت / 12 ] فتذكر فقد عرفتك انقسام الرحمة الذاتية إلى
هامش
( 1 ) . واما الرحمة الخاصة الصفاتية فيختص بالسعداء في الدنيا الفائزين . . . : ج .
( 2 ) . سعادة : س ، م .
( 3 ) يختص : م .
( 4 ) الأفكار : م الإنكار : س .
( 5 ) الأفكار : م الإنكار : س .
( 6 ) . الا مشاقة : س ، م .
( 7 ) . فإنها في محل قدس : ج .
( 8 ) و : م ، ج .
( 9 ) . في الكرسي الكريم وسقفها : س ، م ، د ، ج .
( 10 ) . المحيط بجميع الموجودات : ج .
( 11 ) . اسم : س ، م .
( 12 ) . هي : ج .
( 13 ) . استناد : ج .
( 14 ) . الأسماء : س ، م .
( 15 ) . يعنى : ج .