من الرحمة العامة الصفاتية ومن حكم الرحمة الذاتية التي ( 1 ) وسعت كل شيء ، فكان بحكمها ( 2 ) أيضا صفة العموم ، ولهذا عم حكم سليمان وتصرفه في العالم ، فسخر الله له العالم الأعلى والأسفل .
4 / 16 واما تسخيره له العالم السفلى فواضح ، لتحكمه في الجن والإنس والوحش والطير وسائر الحيوانات البرية والبحرية ، وتعدى حكمه إلى العناصر ، فسخر الريح ( 3 ) تجرى بأمره وسخر له الماء يغوص له فيه الشياطين النارية ، وهذا من أعظم تسخيرات الجمع بين ما من النار مع ( 4 ) الماء - مع ( 5 ) تضاد طبائعهما - ولذلك نبه سبحانه على ذلك بقوله : * ( ومن الشَّياطِينِ من يَغُوصُونَ لَه ويَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ ) * [ الأنبياء / 82 ] فأخبر ان كل ما كانوا يعملون له فهو دون غوصهم - لما ذكرت من صعوبة الجمع بين الاضداد - وسخرت له الأرض أيضا يتبوأ منها حيث يشاء ( 6 ) .
5 / 16 واما تسخير الجن له العالم ( 7 ) العلوي فواضح أيضا عند المستبصرين ، فان كل ما تيسر له عليه السلام في هذا العالم فإنه من آثار تسخير الله له ذلك العالم وتعليمه إياه أسباب التصريفات . فافهم ، فهذا من آثار حكم العام الخصيص ( 8 ) بالرحمة العامة .
6 / 16 واما الرحمة الخاصة الذاتية فهي العناية والمسماة أيضا بقدم صدق التي هي من ( 9 ) آثار حب الحق بعض عباده ، لا لموجب معلوم على التعيين من علم أو عمل أو غيرهما من الأسباب والوسائل ، واليه الإشارة بقوله تعالى في حق الخضر : * ( آتَيْناه رَحْمَةً من عِنْدِنا وعَلَّمْناه من لَدُنَّا عِلْماً ) * [ الكهف / 65 ] .
7 / 16 واما الرحمة الخاصة الصفاتية فخصيص بالسعداء وينقسم حكمها إلى قسمين : قسم موقت وقسم غير موقت ، فالموقت يختص بالسعداء في الدنيا
هامش
( 1 ) . الذاتية العامة التي : ج .
( 2 ) . لحكمها : ج .
( 3 ) . له الريح : ج .
( 4 ) . مأمن النار : س ، م .
( 5 ) مع الماء وما من الماء مع : ج .
( 6 ) . يشاء ومتى شاء : ج .
( 7 ) . والعالم : س ، م .
( 8 ) . الحكم الخصيص : ج .
( 9 ) . الصدق الذي من : ج .