فيه بين كل موجود وبين ربه بالوجه الخاص ، غير أن باب هذا الوجه مسدود عن أكثر الخلق من حيثهم : وقد نبه على ذلك النبي ( 1 ) صلى الله عليه وسلم في غير ما موضع من إشاراته ، فإنه كان يروى أحيانا عن جبرئيل ، وجبرئيل عن ميكائيل وميكائيل عن إسرافيل وإسرافيل عن الله تعالى ، وكان يروى أحيانا عن جبرئيل عن الله وكان يروى أحيانا عن الله تعالى - دون واسطة جبرئيل - ويقول : قال لي ربى ( 2 ) ، ويقول أيضا : لي مع الله وقت ( 3 ) لا يسعني فيه غير ربى ، ويقول : أتاني ربى ، ونحو ذلك .
5 / 15 وإذا ( 4 ) وضح هذا الأصل وما تقدم ذكره فاعلم : ان جبرئيل وميكائيل وغيرهما - ما عدا القلم الأعلى - يأخذون عن الله بواسطة وبغير ( 5 ) واسطة ، وكذلك الأكابر من الأنبياء والأولياء . ومن جملة ما اخذه جبرئيل عن الله بلا واسطة الكلمة الإلهية العيسوية التي ألقاها إلى ( 6 ) مريم ، وتلك الكلمة متحصلة من الحروف التي كان اجتماعها سببا لوجود الأرواح وهي ثمانية حروف وتاسعها التجلي النفسي ( 7 ) الساري في كل موجود والموجب لظهور السر الإلهي المتعين بعيسى عليه السلام ، وفيه هو معنويات تلك الحروف وانها عبارة عن ( 8 ) جملة احكام ( 9 ) الوجوب التي هي آثار الأسماء الذاتية وتوجهاتها بتجلى الحق من حيث هي في مرتبة الألوهية ( 10 ) ، وتعين ثمانية قابليات في المؤثر فيه - هو تاسعها - .
6 / 15 فتلك ثمانية عشر ومظاهرها من الحروف هذا ( 11 ) الترتيب : الباء والجيم والدال والهاء والواو والحاء والطاء والياء والكاف والميم والفاء والقاف والراء والتاء والثاء والخاء والسين والظاء ، وسبب اختلاف وجود الأرواح وأحوالهم هو بحسب مرتبة ( 12 ) التي يقع فيها ( 13 ) الاجتماع بين توجهات الحقائق المذكورة وما يقابلها من قابليات حقائق الأعيان المؤثر فيها .
هامش
( 1 ) . نبه النبي صلى اللَّه . . . عن ذلك : ج .
( 2 ) . قال ربى : س ، م .
( 3 ) : لي وقت : ج .
( 4 ) . ربى وإذا : س ، م .
( 5 ) وغير : م .
( 6 ) . الإلهية التي القى إلى : س ، م .
( 7 ) . النفس : ج .
( 8 ) . من : س ، م .
( 9 ) جملة من احكام : ج .
( 10 ) . الالوهة : ج .
( 11 ) . بهذا : ج .
( 12 ) . المرتبة : س ، م ، ج .
( 13 ) . فيه : س ، م .