واحد من هذه الثلاثة وبين الآخرين تفاوتا لا يعرف معرفة حقيقية ما لم يعرف حقيقة الرحمة وأحكامها وحقيقة العلم وكيفية تعلقه بالمعلومات وحقيقة القلب الذي وسع الحق ، فلنبدأ بتأييد الله وإمداده بذكر سعة ( 1 ) العلم الذاتي الإلهي وتعلقه بالحق والمعلومات ( 2 ) .
17 / 12 فنقول : اعلم أن تعلق علم الحق بذاته على نحوين - وكذلك تعلقه بالمعلومات - : فان للحق تعينا في عرصة ( 3 ) تعقله نفسه ، ولهذا تعين ( 4 ) الإطلاق بالنسبة ( 5 ) إلى تعين كل شيء في علم كل عالم ، بل وبالنسبة إلى تعين الحق في تعقل كل متعقل ويتعلق علمه تعالى من حيث تعينه في نفسه ومن حيث تعينه في تعقل كل متعقل ، فعلمه سبحانه يتعلق به أيضا ( 6 ) بذاته على نحو آخر وهو : معرفته بذاته من حيث إطلاقها وعدم انحصارها في تعينها في نفسه ، وهذه من معرفة ( 7 ) كلية جملية .
18 / 12 ويتعلق ( 8 ) علمه بالمعلومات أيضا على نحوين : أحدهما ( 9 ) باعتبار تعينها في علمه ( 10 ) وتعقل امتياز بعضها عن ( 11 ) بعض ، غير أن هذا النحو من التعلق العلمي لا يشتمل جميع ( 12 ) الممكنات ، بل يختص بما قدر دخوله في الوجود في دور ( 13 ) أو أدوار محصورة ، واما بالنسبة إلى جميع الممكنات من حيث إنها غير متناهية : فان العلم لا يتعلق بها الا تعلقا كليا جمليا ( 14 ) ، كما اشترت اليه في شأن الحق من حيث إطلاقه .
19 / 12 وعلة هذه النسبة والاشتراك التام بين الحق والممكنات هو انها ( 15 ) في التحقيق الا وضح شؤون ( 16 ) ذاته الكامنة في إطلاقه وغيب هويته ، ولا تخلص ( 17 )
هامش
( 1 ) . بذكر سر سعة : ج .
( 2 ) . بالمعلومات : ج .
( 3 ) . عرضة : د ، عرضه : ج .
( 4 ) . ولذا تعين : م ، ولهذا التعين : ج .
( 5 ) . وبالنسبة : س ، م .
( 6 ) . كل متعقل ويتعلق علمه تعالى أيضا : ج .
( 7 ) وهذه المعرفة هي معرفة : ج .
( 8 ) . جلية يتعلق : م ، جميلة يتعلق : س .
( 9 ) . أيضا أحدهما : م .
( 10 ) . علم : س ، م .
( 11 ) . من : س ، م .
( 12 ) . على جميع : س ، م .
( 13 ) . الوجود دور : س .
( 14 ) . جليا : م ، جمليا : س . سبب هذا الإجمال والكلية تبعية العلم للمعلوم حيث فرض عدم تناهي المعلومات وكليتها ، فالعلم بالكلى كلى وبالجزئى جزئي من حيث انية كل معلوم بخلاف قول الحكماء في الجزئيات المادية ( الحاشية ) .
( 15 ) . هو بسبب انها : ج .
( 16 ) . لشؤون : ج .
( 17 ) . مخلص : ج .