أقطار البدن انما ينتفع به البدن إذا أخذ كل عضو منه ما ( 1 ) يحتاج اليه من غير زيادة ولا نقصان ، وكذلك الغذاء ، والكيل ( 2 ) نظيره توزيع ( 3 ) الغذاء ، والميزان نظيره المدد النفساني .
14 / 12 وإذا فهمت ما أشرت اليه تعديت منه معتبرا ذلك ومستقربا له في صورة العالم ، وحينئذ تفهم مراد النبي صلى الله عليه وسلم من قوله : بالعدل قامت السماوات والأرض ، وقوله ( 4 ) أيضا في وصف الحق : بيده الميزان يخفض ( 5 ) القسط ويرفعه . وتعرف ( 6 ) أيضا - ان نور الله فهمك - معنى قوله تعالى : * ( إِنَّ الله يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ أَنْ تَزُولا ) * [ فاطر / 41 ] وسر قوله تعالى : * ( وأَوْحى في كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها ) * [ فصلت / 12 ] فتنبه ترشدوا قنع . فلسان هذا المقام طلق ذو بسط ( 7 ) عظيم لا تحمل ( 8 ) هذا المختصر تفصيله ، والله الهادي .
15 / 12 واما سر ( 9 ) الاخر من السرين فتختص بسعة القلب ونسبه ( 10 ) من الرحمة التي وسعت كل شيء وتشعبت مائة شعبة - كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك عنها - وسأشير إلى طرف منه واختم به الكلام على هذا الفص إن شاء الله تعالى ( 11 ) .
16 / 12 فأقول : أعظم الأشياء الموصوفة بالسعة من جانب الحق : الرحمة والقلب الإنساني والعلم ، فإنه قال في سعة الرحمة : * ( ورَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ) * [ الأعراف / 155 ] وقال في الرحمة والعلم معا بلسان الملائكة : * ( رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وعِلْماً ) * [ غافر / 7 ] فقال ( 12 ) في سعة القلب الإنساني : ما وسعني ارضى ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن ( 13 ) . . . الحديث . ولا شك ( 14 ) ان بين سعة كل
هامش
( 1 ) . عضو ما : س ، م .
( 2 ) . والمكيل : س ، م .
( 3 ) . توضيع : س ، م .
( 4 ) . السماوات وقوله : ج .
( 5 ) يحفظ : س ، م .
( 6 ) . وترفع : س ، م .
( 7 ) . وبسط : س ، م ، ذا بسط : ج .
( 8 ) . لا يحتمل : ج .
( 9 ) السر : ج .
( 10 ) . نسبته : س ، م ، ج .
( 11 ) . هذا : س ، م .
( 12 ) . وقال : ج .
( 13 ) . الذي وسع الواسع العليم الرحيم لا أوسع منه في الوجود طردا ولا أوسع ممن لا يسعه غير ربه عكسا ولا يضيق حواصل العقول الأسر هذا الطرد والعكس ، واما سعة الرحمة الذاتية والعلمية : فتقبلها ايمانا وتسليما ، إذا سلمنا العناية الجودية ( الحاشية ) .
( 14 ) . المؤمن ولا شك : ج .