لهذا نبه أيضا صلى الله عليه وسلم ( 1 ) على ما ذكرنا بقوله : لا تقوم الساعة وفي الأرض من يقول : الله ، الله . واكده بالتكرير يريد : وفي الأرض من يقول الله قولا حقيقيا ، إذ لو أراد من يقول كلمة « الله » لم يؤكد بالتكرار ، ولا شك انه لا يذكر الله ذكرا حقيقيا وخصوصا بهذا الاسم الجامع الأعظم المنعوت بجميع الأسماء ، الا الذين يعرفون ( 2 ) الحق المعرفة التامة ، وأتم الخلق معرفة باللَّه في كل عصر خليفة الله ، وهو كامل ( 3 ) ذلك العصر ، فكأنه يقول : لا يقوم الساعة وفي الأرض انسان كامل وهو المشار اليه ( 4 ) انه ( 5 ) العمد المعنوي الماسك ، وان شئت فقل الممسوك لأجله . فإذا انتقل انشقت السماء وكورت الشمس وانكدرت النجوم وانتثرت ( 6 ) ، وسيرت الجبال وزلزلت الأرض وجاءت القيامة ، ولولا ثبوته من حيث مظهريته في الجنة التي محلها الكرسي والعرش المجيد لكان الحال فيهما كالحال في الأرض والسماوات .
6 / 12 وانما جدت ( 7 ) ثبوته من حيث مظهريته من أجل ما اطلعنى الله عليه من أن الجنة لاتسع إنسانا كاملا ، وانما يكون منه في الجنة ما يناسب الجنة وفي كل عالم ما يناسب ذلك العالم وما يستدعيه ذلك العالم من الحق من حيث ما في ذلك العالم من الإنسان .
7 / 12 بل أقول : ولو خلت ( 8 ) جهنم منه لم تبق ، وبه امتلأت واليه الإشارة بقدم الجبار المذكور في الحديث عند قوله صلى الله عليه وسلم : ان جهنم لا تزال تقول : * ( هَلْ من مَزِيدٍ ) * [ ق / 30 ] حتى يضع الجبار فيها قدمه ، فإذا وضع الجبار فيها قدمه ينزوى بعضها إلى بعض وتقول : قط قط ، اى : حسبي حسبي .
8 / 12 وأخبرت من جانب الحق ان القدم الموضوع في جهنم هو الباقي في هذا العالم من صور الكمل مما ( 9 ) لم يصحبهم في النشأة الجنانية ، وكنى
هامش
( 1 ) . نبه عليه السلام : ج .
( 2 ) . يعرف : س ، م ، د الا الذي يعرف : ج .
( 3 ) . الكامل : ج .
( 4 ) مشار اليه : س ، م .
( 5 ) . بأنه : ج .
( 6 ) . انتشرت : س ، م ، د .
( 7 ) . قيدت : س ، م ، د ، ج .
( 8 ) ولدخلت : م ، د .
( 9 ) . صورة الكمل بما : س ، م .