التامة الخلقة ، فكذلك هو الامر في مطلق صورة العالم علوا وسفلا ، وهذا أصل كبير ثابت شرعا وكشفا وعقلا ، وقد نبه النبي ( 1 ) صلى الله عليه وسلم على ذلك غير مرة بالسنة مختلفة من جملتها قوله صلى الله عليه وسلم : ان في الجسد لمضغة ( 2 ) إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ، الا وهي القلب .
3 / 12 واما في مطلق صورة العالم : فقلب العالم العلوي الظاهر الشمس ، فإنها محلها قلب الأفلاك ومنها ينتشر ( 3 ) المدد النوري ويتصل بالكواكب كلها ، هذا وان خالف بعضهم في ذلك من بعض الوجوه فخلافه لا يقدح في ما ذكرنا .
4 / 12 واما قلب جملة الصور الوجودية : فالإنسان الكامل الحقيقي برزخ بين الوجوب ( 4 ) والإمكان ، والمراة الجامعة للذات والمرتبة من ( 5 ) صفات القدم وأحكامه ، وكذلك الحدثان ، ولهذا جعل محل خلافته الأرض التي هي مركز الدائرة الوجودية ، ولمقامها المعنوي المحجوب الان بصورتها ، رتبة المبدئية في انبعاث النفس الرحماني لتكوين النشأة الكلية الوجودية ، فناسب ( 6 ) من هذا الوجه الإنسان الحقيقي النازل فيها بالخلافة ، لأنه ( 7 ) الأول بالرتبة والمنزلة وان كان أخر ( 8 ) بالصورة ، فهو الواسطة بين الحق والخلق وبه ومن مرتبته يصل فيض الحق والمدد ( 9 ) الذي هو سبب بقاء ما سوى الله ( 10 ) إلى العالم كله علوا وسفلا ، ولولاه من حيث برزخيته ( 11 ) التي لا يغاير الطرفين ، لم يقبل شيء من العالم المدد الإلهي الوحداني لعدم المناسبة والارتباط ولم يصل اليه ، وكان يعنى ( 12 ) وانه عمد السماوات .
5 / 12 ولهذا السر برحلته ( 13 ) من مركز الأرض التي هي صورة حضرة الجمع وأحديته ومنزل خلافته الإلهية إلى الكرسي الكريم والعرش المجيد المحيطين بالسموات والأرض ينخرم نظامها ، فيبدل الأرض ( 14 ) والسماوات
و
هامش
( 1 ) . نبه صلى اللَّه . . . : ج .
( 2 ) . مضغة : ج .
( 3 ) . ينشر : س ، م .
( 4 ) . برزخ الوجوب : ج .
( 5 ) . بالذات والمرتبة بين : ج .
( 6 ) . فناسبت : ج .
( 7 ) . لأنها : م .
( 8 ) . اخرا : س ، م ، ج ، د .
( 9 ) . المفرد : ج .
( 10 ) . الحق : ج .
( 11 ) . برزخية : م .
( 12 ) . يغنى : س ، م نعنى : د .
( 13 ) . برحيله : ج .
( 14 ) . الأرض غير الأرض : س ، م ، ج .