16 / 11 ثم اعلم : ان آدم وحوا عليهما السلام مفتاحا باب التوالد والتناسل الإنساني ، فإنه لم يكن قبلهما توالد وهما مخلوقان من الجمادات المخبر عنها بالتراب ( 1 ) تارة وبالطين تارة وبالحمإ المسنون تارة وبالصلصال كالفخار تارة . ولما أخبر الحق من مبدأ شأنهما ( 2 ) قال : * ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ من نَفْسٍ واحِدَةٍ وجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ به فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا الله رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ من الشَّاكِرِينَ ) * [ الأعراف / 189 ] .
17 / 11 وورد ان مرادهما كان ان يرزقا ولدا ذكرا ( 3 ) صالحا من حيث الصفة ، فاستزلهما الشيطان وقال ( 4 ) : ان اشترطتما ان تسمى ( 5 ) الولد عبد الحرث فانى التزم ان يكون ذكرا ( 6 ) ، فاذعنا له ( 7 ) ، فلما ولد المولود وهو شيث عليه السلام ظنا ان إبليس كان له في ذلك الامر مدخل ، فذكر ( 8 ) الحق ذلك بلسان العتب ( 9 ) عليهما عقيب الآية التي ذكرناها ، ثم بعث الله فيما بعد من ذريته من جعل اسمه وسماه ( 10 ) صالحا بالذات والصفة وجعل الله ( 11 ) لقومه الناقة التي خلقها الله من الجماد - كما خلق آدم - وأضافها اليه وأمرهم باحترامها كما امر الملائكة بالسجود لآدم ، فمن آمن بصالح عليه السلام فبالصفة الملكية ( 12 ) المقتضية للسجود وامتثال الامر الإلهي .
18 / 11 واما عاقروا الناقة : فمظاهر إبليس الذي أبى واستكبر وكان من الكافرين ، لا جرم استحقوا العذاب ( 13 ) - كما استحق إبليس اللعنة إلى يوم الدين - ولولا خوف التطويل لذكرت سر اختصاص موسى عليه السلام بالخطاب من الشجرة وبغير ذلك مما يستبشر ( 14 ) إلى طرف من ذلك وغيره في الفص المحمدي إن شاء الله تعالى ، واختصاص نوح عليه السلام بالماء والخليل عليه السلام بالنار
هامش
( 1 ) . باتراب : م .
( 2 ) . نشأتهما : س .
( 3 ) . ذاكرا : س ، م ، د .
( 4 ) . وقال لهما : ج .
( 5 ) . تسما : س تسميا : ج .
( 6 ) . ذاكرا : د الولد ذكرا : ج .
( 7 ) . فادعيا له : ج .
( 8 ) . لذكر : س ، م .
( 9 ) . الغيب : س ، م .
( 10 ) . مسماه : س ، م ، د ، ج .
( 11 ) . آيته : ج .
( 12 ) . الملائكة : م .
( 13 ) . العقاب والعذاب : س ، م .
( 14 ) . يستشير : س ، م .