ذلك الأدب الإلهي قصد الموافقة للحق ( 1 ) في التنبيه على البدء الايجادي من الغيب الذاتي والوجود المطلق الاحاطى وقد ذكرت من أمهات مفاتيح الغيب جملة في ( 2 ) تفسير الفاتحة وأجبت عن سؤال ( 3 ) القاصرى الإدراك والفهم ، الذين فهموا من قوله تعالى : * ( وعِنْدَه مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ ) * [ الانعام / 59 ] انفراده سبحانه بعلمها دون الكمل ( 4 ) ، وبينت ( 5 ) من اى وجه يتعذر فهمها ( 6 ) ومن اى وجه تحصل ، وسأذكر في كشف هذا ( 7 ) الفص جملة أخرى من مفاتح ( 8 ) الغيب وأنبه على ما يختص منها بالغيب الإضافي النسبي وما يختص بالغيب الحقيقي والعلم الذاتي الإلهي ، وأنبه على الحكمة التي كانت سببا في اختيار شيخنا رضي الله عنه ذكر الفتوح في هذا الفص الصالحي ، ولنبدأ بذكر أنواع الفتوحات الإلهية بعون الله ومشيئته .
3 / 11 فنقول : أول مفاتيح الغيب الجمع الاحدى الذي هو البرزخ الجامع بين الاحكام ( 9 ) الوجوب والإمكان ، فان الوحدة الذاتية والتجلي الوجودي الإطلاقى لا يضاف إليهما اعتبار من الاعتبارات الثبوتية و ( 10 ) السلبية - كالاقتضاء الايجادي أو نفيه - ولا الأثر الوحداني أيضا ولا التعدد وكيف ذلك ( 11 ) ؟ والتحقيق أفاد ان تأثير كل مؤثر في كل متأثر موقوف على الارتباط ، ولا ارتباط بين شيئين أو الأشياء ( 12 ) الا بمناسبة أو امر مشتركة بينهما ، ولا ارتباط بين الأحدية الذاتية من حيث تجردها عن الاعتبارات وبين شيء أصلا - كما سبق التنبيه عليه في فك ختم الفص الهودى قبل هذا - .
4 / 11 فوضح ان مبدئية الحق ونسبة صدور شيء أو أشياء عنه انما يصح من حيث الواحدية ، فإنه الواحد والواحدية ( 13 ) تلى الأحدية وهي مشرع الصفات والأسماء التي لها الكثرة النسبية ، وانها من حيث الحق الواحد حيثيات أو
هامش
( 1 ) . الحق : ج .
( 2 ) . الغيب في : ج .
( 3 ) . سئول : س ، م .
( 4 ) . الكل : م .
( 5 ) . ثبتت : ج .
( 6 ) معرفتها : ج .
( 7 ) . سر هذا : ج .
( 8 ) . مفاتيح : س ، م ، ج .
( 9 ) . احكام : ج .
( 10 ) . أو : س ، م ، د ، ج .
( 11 ) . يصح ذلك : ج .
( 12 ) . أشياء : ج .
( 13 ) . الواحد الأحد فالواحدية : ج .