التهمم ( 1 ) بأحوال المزاج وتدقق ( 2 ) النظر في مراعاة مصالحه - والقسم الاخر من التدبير للبدن ( 3 ) والنظر لمصالحه ( 4 ) ، وهو تدبير جامع بين الدبيرين : الروحي والطبيعي فان التدبير للبدن والنظر في مصالحه تدبير يتوقع منه البقاء على الوجه الأصلح ويتضمن أيضا بالنسبة إلى بعض النفوس ان يكون هذا التدبير ( 5 ) والتهمم لطب البقاء على الوجه الأصلح مقصودا بعينه ، بمعنى انه الغاية ، بل يهتم بذلك ويراعيه لأمر أخر ومطلب أعلى منه ، وهو التخلق والتحلي والتشبه ونحو ذلك ( 6 ) كما مر .
3 / 8 ولا شك ان هذا التدبير مخالف للتدبير الأول ولتدبير ( 7 ) من لا يعتقد بقاء النفوس ولا يعتقد المعاد الروحاني والجسماني المحقق الذي جاءت به الشرائع فان من هذا شأنه يهتم من حيث نفسه تدبير ( 8 ) المزاج ومراعاته لعينه ، لا لأمر أخر ورائه ( 9 ) .
4 / 8 والسر الاخر في اقران الصفة الروحية بيعقوب عليه السلام هو ما أشرت اليه فيما قبل من أن يعقوب عليه السلام كالمظهر والمثال للفلك الأول المسمى بالعرش ، فهو أول صورة جسمية دبرها روح ، فناسب ذكر الصفة الروحية هاهنا ( 10 ) وأقرانها بيعقوب عليه السلام .
5 / 8 ثم أقول : وهكذا هو امر الدين ، فالدين دينان : عقلي وشرعي - كما ذكره الشيخ رضي الله عنه - ولكل منهما معنيان : أحدهما الطاعة والانقياد ، كما قال تعالى : * ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ الله الإِسْلامُ ) * [ آل عمران / 19 ] والانقياد والطاعة على قسمين : ظاهر وباطن ، وكل واحد من القسمين ( 11 ) ينقسم إلى قسمين : انقياد وطاعة بالطبع والذات ، وانقياد وطاعة بتعمل ، والمعنى الاخر الاجزاء ( 12 ) ويترتب على ذلك من وجهين : ذاتي أيضا وارادى ، فالذاتي يكون بالعدل والموازنة
هامش
( 1 ) . اى : التوجه .
( 2 ) . تدقيق : ج .
( 3 ) . الروح للبدن : س ، م ، ج .
( 4 ) . للمصالح هو : س ، م في مصالحه : ج .
( 5 ) . ان لا يكون هذا قيد التدبير : ج .
( 6 ) . ذاك : ج .
( 7 ) . كتدبير : ج .
( 8 ) بتدبير : ج .
( 9 ) . وراه : ج .
( 10 ) . هنا : ج .
( 11 ) . من الظاهر والباطن : ج .
( 12 ) . الجزاء : ج .