مخصوصة ( 1 ) خارج عن خواص المواد والوسائط ، فحينئذ يصدقون ربهم ويحكمون باستحالة حصول ذلك الامر - كحال موسى عليه السلام في طلب الرؤية على وجه مخصوص - فلما أخبر بتعذر ذلك ، تاب وآمن .
8 / 17 ولما كان الامر الذي به يتم مظهرية المائة متعذر الحصول لذاته ( 2 ) من حيث * ( إِنَّ الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ به ) * [ النساء / 48 ] لهذا نبهه ( 3 ) الحق على ذلك بما ابدى له من حيث الأمثلة ( 4 ) التي روعي فيها الأدب التام مع مرتبته ، تعظيما للمرتبة تنبيها له ، ليعرف ان الله قد اقامه في مرتبة أول من قام بحق أدبها من اقامه فيها ، كما قال تعالى أيضا بلسان البشارة ( 5 ) مع الأدب والتعريف : * ( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً في الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ولا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ الله إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ الله لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ ) * [ ص / 26 ] .
9 / 17 فلسان الأدب في هذه الآية قوله ( 6 ) : * ( إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ الله ) * ، والا لكان الأنسب من مقتضى المواجهة له ان يقول ( 7 ) : انك ان ضللت عن سبيل الله فلك عذاب شديد ، فخرج من خطاب المواجهة إلى المغايبة - معرضا لا مصرحا - فتنبه وتذكر ما ذكرت لك تعرف رجحان خلافة داود على خلافة آدم بما نبهت عليه آنفا وبالحكم بين الناس أيضا ، لأنه ليس في خلافة آدم التصريح بالحكم وأيضا فإنه حين اعطى الخلافة لم يكن ثمة من الناس من يحكم عليه واما الجن : فلم يكن منهم الا إبليس الذي أبى ان يسجد له أولا وازلَّه وزوجته ودلاهما بغرور ثانيا - بخلاف ( 8 ) داود وسليمان عليهما السلام - فإنه نفذ ( 9 ) حكمهما في الجن والإنس وغيرهما من الموجودات ، فكان الجن والشياطين محكومين لهما بين : * ( بَنَّاءٍ وغَوَّاصٍ وآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ في الأَصْفادِ ) * [ ص / 37 ] فشتان بين الأمرين .
هامش
( 1 ) . مخصوص : س ، م ، د ، ج .
( 2 ) . بذاته : ج .
( 3 ) . نبه : ج .
( 4 ) . من الأمثلة : ج .
( 5 ) . الإشارة : س ، م .
( 6 ) هو قوله : ج .
( 7 ) . يقال : ج .
( 8 ) . بغرور بخلاف : م .
( 9 ) . لقد : م .