قال : فص حكمة وجودية في كلمة داودية ، فكأنه ( 1 ) أشار إلى شيء مما أوضحته من سر الوجود وسيره في درجات ظهوره وكونه عين الرحمة التي وسعت كل شيء .
3 / 17 فأقول : قد بينا ان الرحمة ذاتية وصفاتية وان لكل ( 2 ) منهما حكما عاما وخاصا ، وذكرنا حكم ( 3 ) العام الخصيص بالرحمة ( 4 ) العامة واختصاصه بسليمان وما يتعلق بذلك كله مع زوائد شتى .
4 / 17 فاعلم أن الحكم الخاص - المضاف إلى الرحمة العامة الصفاتية - من الخلافة الإلهية ، فظهرت أحكامها في المراتب الوجودية بالتدريج بحسب مظاهر حقيقة ( 5 ) الانسانية الكمالية الإلهية ، المنتهى كمال ظهورها إلى الصورة الادمية التي هي أكمل مظاهرها ، ولما كانت مظاهر المتقدمة على الصورة الادمية غير مستعدة لان يظهر ( 6 ) بها وفيها الحقيقة الانسانية ظهورا تاما ، كان ظهور احكام مرتبتها ( 7 ) المعبر عنها بالألوهية ( 8 ) هناك وبالخلافة هنا أيضا كذلك ، ولا ( 9 ) تم ظهورها بآدم عليه السلام ، صار لها ظهور وسير وبسط آخر في عرصة العرض ( 10 ) الإنساني ، ولهذا اشترت في الفص السليماني إلى ما معناه ( 11 ) : ان بروز الوجود وأحكامه من الغيب إلى الشهادة كان بالتدريج حتى انتهى الامر إلى النوع الإنساني ، فصار ذلك الظهور على وجه آخر مخصوص ، ثم لم يزل يظهر الامر بسير آخر في مراتب الاعتدال التي يتضمنها عرض النوع الإنساني ، فان الخلافة لم تبسط ( 12 ) حكمها تاما ( 13 ) بآدم - لقلة وجود المستخلفين عليهم - فلم يكن ثمة ( 14 ) من ينبسط عليه احكام مرتبته ( 15 ) الا طائفة يسيرة من ذريته ، ولهذا لم يتضمن خلافته مرتبة الرسالة ، بل بقيت فيه بالقوة وفيما خلف من ذراريه والمتناسلين منهم بعده إلى زمان نوح عليه السلام الذي هو أول المرسلين .
هامش
( 1 ) . وكأنه : ج .
( 2 ) . كل : د .
( 3 ) . الحكم : د ، ج .
( 4 ) . الرحمة : س ، م ، د .
( 5 ) . الحقيقة : د ، ج .
( 6 ) لا يظهر : س ، م ، د .
( 7 ) . مراتبها : م .
( 8 ) . بالالوهة : ج .
( 9 ) . ولما : ج .
( 10 ) . الأرض : س ، م .
( 11 ) . إلى معناه : س ، م .
( 12 ) . لم ينبسط : ج .
( 13 ) . تماما : س ، م ، د ، ج .
( 14 ) . ثم : س ، م .
( 15 ) . مرتبة : س ، م .