5 / 17 ثم نقول : فما برحت احكام الخلافة من حيثها ومن حيث مرتبة المستخلف يزداد ظهورا وانبساطا - كالوجود - حتى انتهى الامر إلى داود عليه السلام ، فتم بوجوده مرتبة الخلافة وانبسطت أحكامها في الوجود بحسب درجات الأكملية بعد استيفاء ما هو شرط في حصول مقام الكمال ، وكمل انبساط الاحكام والصفات المذكورة بابنه سليمان ، وقد ورد التنبيه على ذلك في القرآن الكريم ، اعني ثبوت الاشتراك بينهما في الحكم والعلم وغير ذلك على ما ذكر ( 1 ) في أول الفص ، فلينظر هناك ، فأشار سبحانه إلى ما منحه ومنح ابنه مما زادا به ( 2 ) على من تقدمهما من الخلفاء من العلم وانبساط احكام الخلافة ونفوذها وعموم التأثير في الخلق .
6 / 17 ومن جملة ما رجحت به خلافة داود على خلافة آدم : ان حظه ( 3 ) من الأسماء على ما صرح به كان علمه ( 4 ) بها واما داود : فتحقق بها علما وحالا وعملا ، فاما علما : فقد سبقت الإشارة إلى ذلك ، مع أنه لا يخفى على الألباء ان ( 5 ) أعظم الشروط في التحقق بمرتبة الخلافة وأولها وأولاها هو العلم . واما تحققه من حيث العمل : فاخبار النبي صلى الله عليه وسلم عنه انه كان اعبد أهل الأرض . واما تحققه بها ، اعني بالأسماء حالا : فكون الحق سبحانه قدر له تزويج تسعة وتسعين زوجة ( 6 ) ، ضرب مثال الأسماء الحسنى ( 7 ) ، ولما أراد ان يتم عند ( 8 ) المائة ، مع أن المتمم للمائة هو الاسم ( 9 ) الله باعتبار دلالته على الذات والمرتبة ( 10 ) .
7 / 17 وذلك لما رأى من قوة قابليته لكل ما يشتمل عليه الحضرة ، فان من شأن الكمل ان كل ما هو متعذر الحصول لاحد ( 11 ) من الحق ، هو عندهم بالنسبة ( 12 ) إلى كمال قابليتهم غير متعذر ولا مستحيل ، إلى أن يخبرهم الحق باخبار
هامش
( 1 ) . ذلك مما ذكر : ج .
( 2 ) . زادوا : س ، م زاد به : ج .
( 3 ) . حظ آدم : ج .
( 4 ) . عمله : م .
( 5 ) وان : س ، م ، د .
( 6 ) . درجة : م .
( 7 ) . الإحصاء : س ، م ، د ، ج .
( 8 ) . عنده : س ، م ، د يتمم عنده : ج .
( 9 ) . الاسم : س ، م .
( 10 ) . وعلى المرتبة : ج .
( 11 ) . وصول الاخذ : س ، م .
( 12 ) . وبالنسبة : ج .