10 / 17 ومما يؤيد ما ذكرته من رجحان خلافة داود وسليمان على خلافة آدم وعلو مرتبتهما في العلم ونيل الهمة ( 1 ) ما ورد في الحديث الثابت الاسناد :
ان الله خير سليمان بين العلم والملك والمال ، وفي رواية بدل المال النبوة ، فاختار العلم ، فأعطاه الله الملك والمال والنبوة لاختياره العلم . واما آدم : فان الله اسجد له الملائكة بأجمعهم وادخله الجنة وقال له : * ( إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها ولا تَعْرى وأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها ولا تَضْحى ) * [ طه / 118 و 119 ] ومع ذلك لما سمع قول إبليس : * ( ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِه الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا من الْخالِدِينَ ) * [ الأعراف / 20 ] صدقه هو وزوجته وانفعلا لقوله .
11 / 17 وهذه القضية تشتمل على امرين مشكلين لم ار أحدا تنبه لهما ولا أجابني ( 2 ) أحد من أهل العلم الظاهر والباطن عنهما وهو : انه عليه السلام بعد سجود الملائكة له بأجمعهم ومشاهدة رجحانه عليهم بذلك وتعلم الأسماء والخلافة ووصية الحق له ، كيف اقدم على المخالفة وتشوف ( 3 ) بقول إبليس إلى أن يكون ملكا ، وكيف لم يعلم أن ( 4 ) من دخل الجنة المعرفة بلسان الشريعة لم يخرج منها ، وان النشأة الجنانية لا تقبل الكون والفساد لذاتها ( 5 ) فهي تقتضي الخلود ؟
12 / 17 فكان ( 6 ) هذه الحال يدل دلالة واضحة على أن الجنة التي كان فيها ليست الجنة إلى عرضها السماوات والأرض والتي عرضها ( 7 ) الكرسي الذي هو الفلك الثامن وسقفها عرش الرحمن . فان تلك ( 8 ) لا تخفى على من دخلها انها ليست محل الكون والفساد ولا ان يكون نعيمه ( 9 ) موقتا ممكن الانقطاع ، فان ذلك المقام يعطى بذاته معرفة ما يقتضيه ( 10 ) حقيقته ( 11 ) وهو عدم انقطاع نعيمه بموت أو غيره كما قال تعالى : * ( عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ) * [ هود / 108 ] اى غير منقطع ولا متناه ( 12 ) ، فافهم ما نبهت ( 13 ) عليه من غرائب العلوم وغوامضه ترشد .
هامش
( 1 ) . الهم : ج .
( 2 ) . اخافى : ج .
( 3 ) . تشوق : س التشوف : الترقب .
( 4 ) . أيضا ان : ج .
( 5 ) ولذاتها : س ، م ، د فهي لذاتها : ج .
( 6 ) . وكان : ج .
( 7 ) . أرضها : د ، ج .
( 8 ) . تلك الجنة : ج .
( 9 ) نعيمها : ج .
( 10 ) . ما يقتضي : س .
( 11 ) . حقيقة : م .
( 12 ) . لامتنان : د .
( 13 ) . نهيت : س ، م .