13 / 17 فحالة ( 1 ) آدم وحوا عليهما السلام في هذه القضية كحال بني إسرائيل الذين قال الله تعالى في حقهم : * ( أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ ) * [ البقرة / 61 ] ولهذه المناسبة والمشاركة اردف الحق قصة آدم في سورة البقرة بقصة موسى وبنى إسرائيل - مع ما بينهما من طول المدة - فراعى ( 2 ) سبحانه في ذلك المضاهاة في الفعل والحال - دون الزمان - فافهم سر هذا ( 3 ) من اسرار القرآن .
14 / 17 فان القرآن العزيز ورد فيه ذكر جماعة من الأنبياء في مواضع كثيرة وسردت ( 4 ) أسمائهم في موضع بترتيب مخصوص ، ثم ذكروا ( 5 ) في موضع آخر بترتيب مخالف للترتيب الأول بمعنى انه قدم ذكر من أخر ذكره في الترتيب الأول وأخر من قد كان قدم ذكره من قبل ، وذكروا في موضع ( 6 ) ثالث ورابع بترتيب غير التراتيب المقدمة ( 7 ) هكذا في مواضع شتى مخالف بعضها بعضا .
15 / 17 والسر فيه هو : انه روعي من ( 8 ) موضع ذكرهم بحسب تفاوت مراتبهم ودرجات ما فضل به بعضهم على بعض المشار اليه بقوله تعالى : * ( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ) * [ البقرة / 253 ] وتارة روعي في ترتيب ذكرهم تقدمهم وتأخرهم الزماني ، وتارة روعي في ترتيب ذكرهم مشاركتهم في الفعل والحال المذكورين في السورة أو القصة ، فالأقرب شبها ( 9 ) ونسبة يكون هو المقدم في الذكر الأنسب ( 10 ) فالأنسب إلى ( 11 ) الامر المذكور . وتارة يراعى فيها الاشتراك في الشرائع وأحكامها ، فان الله تعالى يقول : * ( لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً ومِنْهاجاً ) * [ المائدة / 48 ] وقال : * ( قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ ) * [ البقرة / 60 ] فإذا كثر اتفاق الاحكام المشروعة بين نبيين ( 12 ) وثبوت تقدم أحدهما ورجحانه ، تلاه في الذكر الأقوى مشاركة له في احكام شريعته ( 13 ) .
هامش
( 1 ) . فحال : س ، م .
( 2 ) . فراع : س ، م .
( 3 ) . فافهم فهذا : ج .
( 4 ) . وسررت : م فردت : ج .
( 5 ) فكروا : م .
( 6 ) . مواضع : س ، م ، د .
( 7 ) . المتقدمة : ج .
( 8 ) . في : ج .
( 9 ) . سبيها : م ، س فالأقرب شبها : ج .
( 10 ) . ثم الأنسب : ج .
( 11 ) . بالنسبة إلى : ج .
( 12 ) . النبينين : س ، م .
( 13 ) . الشريعة : س ، م .