غرضا من أغراضه ، وإنما هو أمر استثنائي وظرف طارئ اقتضى
ذلك ، ولسنا في مقام دراسة هذه الناحية ، وتكفينا هذه الإشارة
الإجمالية التي يتضح من خلالها عظمة الإسلام وسمو أحكامه وشرف
مقاصده ونبل أهدافه .
ثم نقول : إن هذا الإنسان الذي قهرته الظروف فجعلت منه آلة لا
يملك من أمره شيئا ، يمر بمعاناة وآلام نفسانية خطيرة ، وتعتصره
المرارة حيث يرى نفسه عبدا حقيرا يستعبده غيره ، ممن قد يكون
دونه شرفا ومكانة فتنهدم معنوياته وتنسد في وجهه الآمال والأحلام ،
وربما يتنقل من يد تصفع إلى أخرى تلطم ، وهكذا يعيش محطما قد
ارتبط مصيره بأيدي الباعة والنخاسين .
ومن هنا تتجلى الحكمة في استحباب تغيير اسمه عند الشراء لأنه
بذلك يبدأ حياة جديدة ينسى فيها ماضيه البائس ، وأيامه السوداء ،
وفي ذلك إعانة له على نسيان أو تناسي عهده السابق وتخفيف لآلامه
ومعاناته .
وفي إطعامه الحلو دلالة أخرى : فإن فيها إشعارا ببداية عهد جديد
لا مرارة فيه ، وهكذا في التصدق عنه بشئ .
وأما كراهة أن يرى ثمنه فهي أوضح دلالة وأجلى بيانا في مراعاة
الشعور وحفظ الكرامة الإنسانية التي دأب الإسلام على مراعاتها
والحفاظ عليها في جميع الأحوال والظروف .
الفاطمة المعصومة ( س ) — صفحة 49
مساهمون: محمد علي المعلم
ص٤٩