ولسنا نقول : إن ما يعانيه هذا الإنسان من الهوان دائمي التحقق
والوقوع ، وإنما هو مقتضى طبيعة الاسترقاق وشأنه ، وإلا فقد ينتقل
المملوك من يد رحيمة إلى يد أرحم ، ومن عطف إلى ما هو أشد عطفا
وشفقة وحنوا ، وربما كانت سعادة امرء أن يعيش مملوكا لا أن يعيش
طليقا ، وفي ما يذكره التاريخ من قصة زيد بن حارثة حيث فضل الحياة
مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على الحياة مع أبيه حتى بلغ الأمر أن تبناه
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فكان يدعى زيد بن محمد بعد أن تبرأ منه أبوه إلى أن نزل
قوله تعالى : * ( ادعوهم لآبائهم ) * ( 1 ) .
وفي ما حدث به التاريخ من سيرة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأولاده مع
مماليكهم شواهد تدل على أن ما ذكرناه ليس مطردا وفي جميع
الأحوال ، فإن كثيرا من أولئك العبيد والجواري قد بلغوا مبلغا من العلم
والفضيلة والشرف انحنى لهم التاريخ إجلالا لمقامهم واعترافا بسمو
ذواتهم ، وإكبارا لعظمتهم ، لأنهم حظوا بقلوب عطوفة ، ونفوس رحيمة ،
وعقول ناضجة مدبرة ، مكنتهم من تسنم أرقى الدرجات .
إذن فتغيير الاسم يكشف عن حكمة بالغة أراد منها الشرع أن
يخفف من شئ من المعاناة التي قد ينالها من قهرته الظروف فساقته
إلى سوق الرقيق .
ومن المحتمل أن يكون تعدد الأسماء للشخص الواحد لكونها
هامش
( 1 ) مجمع البيان في تفسير القرآن ج 7 ص 335 - 337 .