وفي الأحكام الجزائية التي وضعها الإسلام عند المخالفات
الشرعية أكبر شاهد على ذلك ، إضافة إلى ما ندب إليه الدين ، ورغب
فيه ، ووعد عليه الثواب ونيل الدرجات ، وإثارة الشعور الإنساني
وتحريك الجانب العاطفي عند الأحرار نحو العبيد الذين قهرتهم
ظروف معينة أصبحت فيها أمورهم وشؤونهم بأيدي غيرهم .
هذا غير ما فتحه الإسلام من أبواب تمكن العبد من الدخول فيها
للانطلاق من قيد الرقية ، فإن لذلك دورا آخر ساهم في القضاء على
هذه المشكلة .
نعم سوغ الإسلام الاسترقاق في حالة واحدة ، وليست هي أمرا
ابتدائيا كما ذكرنا ، وهي ما ذكرته المصادر الفقهية من جواز الاسترقاق
في حالة الحروب بين المسلمين وبين غيرهم من الملل الكافرة ، ولكن
على ضوء شرائط معينة ، وفي حالات خاصة ، وقد تكفلت الكتب
الفقهية ببيان ذلك ضاربة بذلك أروع المثل الأخلاقية .
وإنما ساغ ذلك لأنه عمل جزائي لوقوفه في مواجهة الإسلام
ومحاربته ، وقد كان في معرض القتل ، إلا أنه لما وقع أسيرا كان جزاؤه
أن يسترق ، وفي ذلك تخفيف وامتنان عليه ، على أن هناك حلولا
ذكرت في الفقه تعالج حالة الاسترقاق يتمكن من خلالها الخروج من
هذه الحالة .
ومن ذلك يظهر أن الاسترقاق ليس مقصودا في الشرع لذاته ، ولا
الفاطمة المعصومة ( س ) — صفحة 48
مساهمون: محمد علي المعلم
ص٤٨