التي كان العباسيون يستخدمونها ضد مناوئيهم ، وكم لهم من قتيل
ذهب ضحية شربة من سم دسها بنو العباس ، وكان أكثر ضحاياهم من
آل أبي طالب ( عليهم السلام ) ، حتى أن ستة من أئمة أهل البيت الاثني عشر ( عليهم السلام )
قد استشهدوا عن هذا الطريق .
ولذا فإنا لا نستبعد وقوع هذه الحادثة - وإن كانت تفتقر إلى السند
التاريخي كما هو مقتضى الصناعة - ، إذ لم يكن ثمة ما يحول بينهم
وبين الفتك بمن يتوهمون فيه أن وجوده يشكل خطرا يتهدد دوام
حكمهم وسلطتهم ومصالحهم ، وأي حاجز كان يمنعهم وهم الذين
قتلوا الأطفال والشيوخ ووضعوا أجسادهم في أساس البنيان ، ودفنوا
بعضهم أحياء ، وسلبوا النساء ، وفعلوا ببني عمهم ما لا يخطر على بال ،
حتى أنه لو أوصى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقتل ذريته وتشريد عترته لما زادوا على
ما صنعوا بهم .
وقد أعترف المأمون نفسه بفظاعة ما ارتكب العباسيون من جرائم
الإبادة في حق بني علي وفاطمة ( عليهم السلام ) ، وأن بني أمية برغم بشاعة ما
اقترفوا كانوا أخف وطأة على العلويين منهم ، فقال يخاطب بني
العباس : ويحكم إن بني أمية إنما قتلوا منهم من سل سيفا ، وإنا معشر
بني العباس قتلناهم جملا ، فلتسألن أعظم الهاشمية بأي ذنب قتلت ؟
ولتسألن نفوس ألقيت في دجلة والفرات ؟ ونفوس دفنت ببغداد
الفاطمة المعصومة ( س ) — صفحة 138
مساهمون: محمد علي المعلم
ص١٣٨