بعد أن فقدت إخوتها وأبناءهم قتلا وتشريدا ، ولم تكن أرض ساوة
ولا أهلها آنذاك أهلا لاستضافتها ، ومن أجل ذلك كان لا بد أن ترحل
عن ساوة إلى قم ، فأمرت خادمها أن يحملها إليها .
ولما بلغ أهل قم نبأ قرب وصولها خرج الأشراف لاستقبالها ،
ولعلهم كانوا يعلمون بما حدث به الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، وأن هذه المرأة
الجليلة هي التي وعدوا بها ، وكان في طليعة مستقبليها موسى بن
خزرج بن سعد الأشعري ، فلما وصل إليها أخذ بزمام ناقتها ، وجرها
إلى منزله وكانت في داره سبعة عشر يوما ( 1 ) .
ولا زال موضع المنزل ماثلا إلى اليوم ، حيث أصبح مدرسة علمية
ومسكنا لطلاب العلوم الدينية في قم ، وقد اتخذت من بيته موضعا
جعلته محرابا لها تصلي فيه .
يقول الشيخ المحدث القمي : والمحراب الذي كانت فاطمة رضي
الله عنها تصلي فيه موجود إلى الآن في دار موسى ويزوره الناس .
وما يزال هذا المحراب المبارك موجودا إلى يومنا هذا ويقع في
محله ( ميدان مير ) ومعروف ب ( ستية ) والتي بمعنى السيدة ( 2 ) .
لقد كانت السيدة فاطمة المعصومة ( عليها السلام ) تأمل في أن تحظى بلقاء
شقيقها الرضا ( عليه السلام ) ، لتطفئ لواعج الشوق والحنين ، وتروي ظمأ الفؤاد ،
وكانت تغذ السير نحو طوس لا تلوي على شئ . . . ولكنها الأقدار
هامش
( 1 ) تاريخ قم ص 213 .
( 2 ) منتهى الآمال ج 2 ص 379 .