حتى حوصر الركب فقتل وشرد كل من فيه ، وجرحوا هارون أخا الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، ثم هجموا عليه وهو يتناول الطعام ( 1 ) فقتلوه .
وكان ذلك كله بمرأى من السيدة فاطمة المعصومة ( عليها السلام ) فقد
شاهدت مقتل إخوتها وأبنائهم ، ورأت تشرد من بقي منهم ، فماذا
سيكون حالها آنذاك ؟ واكتفى بعض المؤرخين بالقول إنها مرضت ،
فسألت عن المسافة بينها وبين قم فقيل لها عشرة فراسخ ، فأمرت
خادما لها أن يحملها إلى قم ، ومكثت في قم في منزل موسى بن خزرج
الأشعري سبعة عشر يوما ثم ماتت ( 2 ) .
وذكر آخرون إنها قد دس إليها السم في ساوة ، ولم تلبث إلا أياما
قليلة واستشهدت ( 3 ) .
واختلفوا أيضا في أن ما جرى على هذا الركب من المآسي والقتل
والتشريد هل كان بإيعاز من المأمون إلى شرطته وأمره بمحاصرة
الركب وقتل رجاله وتشريدهم ؟ أو أن أهل ساوة الذين كانوا آنذاك من
أشد الناس عداوة لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، فلما وصل الركب إلى ساوة
حاصره أهلها ، ثم حملوا عليه ووقعت معركة دامية قتل فيها أخوة
السيدة فاطمة وأبناؤهم وتشرد من بقي منهم ، ولما شاهدت السيدة
فاطمة إخوتها وأبناءهم صرعى وقد قطعت أجسادهم أصابها الحزن
هامش
( 1 ) حياة الإمام موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ج 2 ص 435 .
( 2 ) تاريخ قم ص 213 .
( 3 ) الحياة السياسية للإمام الرضا ( عليه السلام ) ص 428 .