الإلهية ومشيئة الخالق الحكيم ، وليس إلا التسليم والرضا بما شاء
وأراد .
أفول الشمس وبزوغها :
ومرت أيام بطيئة ثقيلة وما أصعب الانتظار .
لقد كانت تشعر بدنو رحيلها عن هذه الدنيا الزائفة ، وكانت
تستعجل الأيام ، فليس وراء لقاء الله ولقاء الآباء والأجداد مطمع ،
وليس بين عالم نوري علوي وآخر مظلم سفلي قياس . . هكذا كانت
السيدة فاطمة في أيامها الأخيرة .
ولئن لم تحظ بلقاء أخيها مذ غاب عنها ، وكان لقاؤه من أغلى
الأماني ، ولكن لن يطول غيابه ، وعما قريب سيرحل هو الآخر إليها في
عالم غير هذا العالم في مقعد صدق عند مليك مقتدر .
فما خلق أهل البيت للدنيا ولم تخلق الدنيا لهم ، وإنما جاؤوا إلى
الدنيا ليكونوا منائر هداية ، وعلائم حق ، ومنابع فيض ، وسحائب
غيث ، ومهابط رحمة ، ومصادر علم ومعرفة .
ولئن أعرض أبناء الدنيا عنهم وما عرفوا لهم قدرا فلحظهم ضيعوا
ولبنيانهم خربوا ، ولآخرتهم أفسدوا ، وما كان ذلك يضير بشأن أهل
البيت ( عليهم السلام ) ومكانتهم ، فإنهم آل الله وأهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعند الساعة
يخسر المبطلون .
الفاطمة المعصومة ( س ) — صفحة 141
مساهمون: محمد علي المعلم
ص١٤١