إنما خرج بعد ما بلغه أن المأمون العباسي قد غدر بالإمام الرضا ( عليه السلام ) ،
وكان خروجه من أجل الطلب بالثأر .
يقول السيد العاملي : كما أن بعض المصادر التأريخية تذكر أن
أحمد بن موسى أخا الإمام الرضا لما بلغه غدر المأمون بأخيه الرضا ،
وكان آنذاك في بغداد خرج من بغداد للطلب بثأر أخيه ، وكان معه ثلاثة
آلاف من العلوية ، وقيل : اثنا عشر ألفا . . . وبعد وقائع جرت بينه وبين
( قتلغ خان ) الذي أمره المأمون فيهم بأمره ، والذي كان عاملا للمأمون
على شيراز . . . استشهد أصحابه واستشهد هو وأخوه محمد العابد
أيضا . . . ثم نقل السيد العاملي عن أحد الكتاب قوله : إن كثيرا من
العلويين قد قصدوا خراسان أيام تولي الإمام العهد من المأمون ، لكن
أكثرهم لم يصل ، وذلك بسبب استشهاد الإمام ( عليه السلام ) وأمر المأمون
الحكام وأمراء البلاد بقتل أو القبض على كل علوي ( 1 ) .
وهذا ينافي ما نقلناه من أن الركب إنما خرج من أجل لقاء الإمام ( عليه السلام )
وليس طلبا للثأر .
وعلى أي حال فإن ذلك يؤكد ما ذكرناه من انتشار قبور السادة
العلويين في مدن وقرى إيران المتنائية الأطراف وسيأتي ما يعزز ذلك أيضا .
وأما ركب السيدة فاطمة المعصومة ( عليها السلام ) فقد اتخذ طريق قم كما
أسلفنا ، ولكن ما إن وصل إلى ساوة - وهي بلدة لا تبعد كثيرا عن قم -
هامش
( 1 ) الحياة السياسية للإمام الرضا ( عليه السلام ) ص 427 - 428 .