الشديد وضعفت قواها وعلى أثر ذلك اشتد بها المرض ؟ ( 1 )
ولا نملك السند التاريخي لترجيح أحد القولين ، وبناء على أن
الجمع أولى من الطرح وصحة تطبيقه في المقام فيمكن أن يقال بأنه لا
تنافي بين الأمرين ، وكلا الطرفين قد اشترك في إحداث هذه الفاجعة ،
وساهم في القضاء على هذا الموكب بمن فيه .
ولعل ما يؤيد ذلك انحراف أهل ساوة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ، على ما
ذكره ياقوت الحموي في معجم البلدان حيث قال : ساوة مدينة حسنة
بين الري وهمذان في وسط بينهما ، وبين كل واحد من همذان والري
ثلاثون فرسخا ، وبقربها مدينة يقال لها آوه ، فساوة سنية شافعية ، وآوة
أهلها شيعة إمامية وبينهما نحو فرسخين ولا يزال يقع بينهما عصبية
وما زالتا معمرتين إلى سنة 617 . . . ( 2 ) .
ومن الطبيعي أن العصبية - ولا سيما العصبية المذهبية - تدعو إلى
العداء ، وهو قد يجر إلى سفك الدماء ، وقد كانت الظروف آنذاك
وسياسة الحكام يوم ذاك إنما تقوم على تأجج نار العصبية وإلقاء الفتن
بين الناس تفريقا لكلمتهم وعملا بالمقولة المشهورة " فرق تسد " .
وأما ما ذكره بعض الباحثين من قضية دس السم للسيدة فاطمة
المعصومة ( عليها السلام ) فهي وإن كنا لا نملك دليلا قاطعا على وقوعها أو عدمه
إلا أننا لا ننفي ذلك ، نظرا إلى أن السم كان أحد أمضى الأسلحة الفتاكة
هامش
( 1 ) الحياة السياسية للإمام الرضا ( عليه السلام ) ص 428 وكريمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ص 174
- 175 .
( 2 ) معجم البلدان ج 3 ص 201 .