الزمن في عهد حكام بني العباس ، وتتبعهم لبني هاشم ، ومحاولة
استئصالهم والحوادث الدامية التي جرت عليهم ، والرعب والتشريد
والملاحقة تكفي للاطمئنان بأن انتشار هذه القبور في أطراف القرى
والمدن أمر لا يبعد تصديقه ، والأحداث ومجرياتها تؤيده .
على أننا نقول إنه ليس كل هؤلاء أولاد الأئمة ( عليهم السلام ) لأصلابهم ، بل قد
يكون بعضهم أحفادا وأبناء أحفاد ، أو أسباطا وأبناء أسباط .
ثم إننا لا نستبعد أن تكون هناك عنايات إلهية خفية كانت وراء
إظهار هذه القبور ، ولو بعد عشرات السنين ، فإن أهلها فروع من الشجرة
الطيبة .
ومما يؤيد ذلك ما ورد في كتب الرجال في ترجمة السيد عبد
العظيم الحسني - وهو من أصحاب الهادي والعسكري ( عليهما السلام ) - وبيان
بعض أحواله ، فقد روى النجاشي في كتابه بسنده عن أحمد بن محمد
ابن خالد البرقي قال : كان عبد العظيم ورد الري هاربا من السلطان ،
وسكن سربا في دار رجل من الشيعة في سكة الموالي ، فكان يعبد الله
في ذلك السرب ، ويصوم نهاره ، ويقوم ليله ، فكان يخرج مستترا فيزور
القبر المقابل قبره ، وبينهما الطريق ، ويقول : هو قبر رجل من ولد موسى
بن جعفر ( عليه السلام ) ، فلم يزل يأوي إلى ذلك السرب ويقع خبره إلى الواحد
بعد الواحد من شيعة آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى عرفه أكثرهم ، فرأى رجل
من الشيعة في المنام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال له : إن رجلا من ولدي يحمل
الفاطمة المعصومة ( س ) — صفحة 133
مساهمون: محمد علي المعلم
ص١٣٣