وما راعهم إلا أربعون ألف شخص من جنود بني العباس تحت إمرة
والي شيراز يقطعون الطريق عليهم ، وهم على مقربة من شيراز ، ودخل
الطرفان في معركة دامية أسفرت عن انكسار الوالي وجنوده ، فلجؤا إلى
الحيلة فأشاعوا فيهم أنه إذا كان الغرض الوصول إلى لقاء الرضا فإن
الرضا قد مات ، الأمر الذي قد أدى إلى زعزعة أفراد هذا الركب
وتشتت شملهم وتفرقهم في أطراف البلاد ( 1 ) .
وهذه القضية تكشف لنا سرا من أسرار التاريخ ، فإن من المعروف
انتشار قبور العلويين في بلدان إيران المختلفة ، وقد أشرنا إلى ذلك في
مطلع هذا البحث .
وإن انتشار هذه المراقد الطاهرة في مختلف القرى والمدن مما يثير
الالتفات ، إذ لا تكاد تخلو مدينة أو قرية من قبر أو أكثر للعلويين حتى
أن بعضهم شكك في مصداقية ذلك ، وادعى أن ذلك من فعل الناس
وبمرور الزمن وتوارث الأجيال تقديس هذه المواضع وقصدها
واللجوء إليها واقتران ذلك بأهل البيت ( عليهم السلام ) أصبح عند المتأخرين أن
هذه القبور لأبناء الأئمة ( عليهم السلام ) ، وإلا فقد تكون هذه القبور لأناس عاديين ،
ماتوا ودفنوا في هذه الأماكن من دون أن يكونوا من أهل البيت ( عليهم السلام )
فضلا عن أن يكون لهم شأن .
ولكن بالوقوف على قضايا التاريخ ، وما جرى في تلك الحقبة من
هامش
( 1 ) سيدة عش آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ص 70 - 71 .