أتيت على آخرهم ، ثم فتح باب البيت الثالث فإذا فيه مثلهم
عشرون نفسا من ولد علي وفاطمة ( عليهما السلام ) مقيدون عليهم الشعور
والذوائب ، فقال لي : إن أمير المؤمنين يأمرك بقتل هؤلاء أيضا ، فجعل
يخرج إلي واحدا بعد واحد ، فأضرب عنقه ، ويرمى به في تلك البئر ،
حتى أتيت على تسعة عشر نفسا منهم ، وبقي شيخ منهم عليه شعر ،
فقال لي : تبا لك يا ميشوم أي عذر لك يوم القيامة إذا قدمت على جدنا
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد قتلت من أولاده ستين نفسا قد ولدهم علي
وفاطمة ( عليهما السلام ) ؟ فارتعشت يدي وارتعدت فرايصي ، فنظر إلي الخادم
مغضبا وزبرني فأتيت على ذلك الشيخ أيضا فقتلته ، ورمى به في تلك
البئر ، فإذا كان فعلي هذا وقد قتلت ستين نفسا من ولد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
فما ينفعني صومي وصلاتي ، وأنا لا أشك أني مخلد في النار ( 1 ) .
وقيل : إن هذه الواقعة حدثت في زمان المنصور ، ولعلها تكررت ،
ولذا قال الصدوق : للمنصور مثل هذه الفعلة في ذرية رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 2 ) .
وعلى أي تقدير فإنها إحدى الشواهد على ما نقول .
وبعد : فإذا كان هكذا حال العلويين ، فهل يبقى لأحدهم مجال
للاقتران بواحدة من بنات الإمام ( عليه السلام ) ويستقر في حياة زوجية هانئة ،
وهو يعلم أن حياته في خطر ؟ !
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 108 - 111 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 111 .