وشجونها ، وقد تحدث الإمام الجواد ( عليه السلام ) عن مدى أثرها البالغ على
أهل البيت ( عليهم السلام ) بقوله : لم يكن لنا بعد الطف - يعني كربلاء - مصرع
أعظم من فخ ( 1 ) .
فقد حملت فيها رؤوس العلويين وتركت جثثهم في العراء ،
وسيقت الأسرى من بلد إلى بلد ، وقد قيدوا بالحبال والسلاسل ،
ووضعوا في أيديهم وأرجلهم الحديد ، وأدخلوا على الهادي العباسي
فأمر بقتل بعضهم فقتلوا صبرا وصلبوا على باب الجسر ببغداد ( 2 ) .
ولم يكن عهد الرشيد بأحسن حالا ، يقول الشيخ القرشي : وورث
هارون من جده المنصور البغض العارم والعداء الشديد للعلويين ،
فقابلهم منذ بداية حكمه بكل قسوة وجفاء ، وصب عليهم جام غضبه ،
وقد أقسم على استئصالهم وقتلهم ، فقال : والله لأقتلنهم - أي العلويين -
ولأقتلن شيعتهم .
وأرسل طائفة كبيرة منهم إلى ساحات الإعدام ، ودفن قسما منهم
وهم أحياء ، وأودع الكثيرين منهم في ظلمات السجون ، إلى غير ذلك
من المآسي الموجعة التي صبها عليهم . . .
لقد كان الرشيد شديد الوطأة على عترة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكانوا على
علم بمقته وبغضه لهم ، فحينما علموا بخلافته هاموا على وجوههم
هامش
( 1 ) سر السلسلة العلوية ص 14 - 15 .
( 2 ) تاريخ الطبري ج 8 ص 198 - 200 والكامل في التاريخ ج 6 ص 93 .