هذا ما نرجحه من الأسباب وراء عدم تزويج بنات الإمام ( عليه السلام ) ،
ومنهم السيدة فاطمة المعصومة ( عليها السلام ) .
وهناك احتمالان آخران يختصان بها ، وقد يشاركها بعض أخواتها
فيهما .
أحدهما : أنها وأباها وأخاها يعلمون أن عمرها قصير ، فإن
وفاتها ( عليها السلام ) كانت سنة 201 ه فيكون عمرها على أكثر الاحتمالات أقل
من ثلاثين عاما ، وهو عمر قصير بالقياس إلى الأعمار المتعارفة .
وحيث كانت تعلم بذلك فلم يكن لديها ما يرغبها في الزواج .
وثانيهما : أنها لما كانت تشاهد ما يجري على أهل بيتها وبني
عمومتها من حكام بني العباس من القتل والسجن والتشريد ، وما يلاقيه
أبوها وأخوها من الإيذاء عزفت نفسها عن الزواج ، ومن الطبيعي أن
في عدم الاطمئنان في الحياة صارفا قويا عن الزواج .
هذا ولعل هناك سببا أو أسبابا أخرى وراء ذلك لم ندركها ، وكما
ذكرنا أن الأمر شأن خاص قد أريد إخفاء سره عن الناس .
المآسي والآلام :
إن من أقسى ما مر على أهل البيت ( عليهم السلام ) في تاريخهم الحافل
بالمآسي والآلام أن الأيدي الآثمة قد تجاوزت الحد في خصومتها
وعدوانها عليهم ، فامتدت لتهتك حرماتهم ، وتكشف أستارهم ،
الفاطمة المعصومة ( س ) — صفحة 115
مساهمون: محمد علي المعلم
ص١١٥