إن ما ذكرته بعض المصادر ( 1 ) من أن عدم تزويج الإمام ( عليه السلام ) بناته
إنما هو لعدم وجود الكفؤ لم يكن على خلاف الواقع ، فإن ما حل بأهل
البيت ( عليهم السلام ) من الكوارث وحملات الإبادة قد أفنتهم ولم تدع منهم إلا
القليل .
وربما يقال : إذا كان هذا حال العلويين ففي رجالات الشيعة من
توفرت فيه سائر الشرائط ، فلم لم يزوج الإمام الكاظم ( عليه السلام ) بناته من
الشيعة ، إذ ليس من الضروري أن يكون الزوج علويا ما دامت الكفاءة
من الإيمان والخلق في غير العلوي متحققة ؟
ونقول : إننا قد ذكرنا أن هناك أمرا آخر نعتبره مكملا للأمر الأول
وهو الخوف من الإقدام على مصاهرة الإمام ( عليه السلام ) ، فلم يكن الشيعة
آمنين على أرواحهم ، وقد بلغهم أن هارون الرشيد قد أقسم على أن
يقتل الشيعة كما أقسم على إبادة العلويين .
وقد عانى الشيعة من الشدائد ما لا يخفى ، وكانوا يعيشون التقية في
أمورهم كما أمرهم أئمتهم ( عليهم السلام ) بذلك ، وأصبحت حياتهم آنذاك مهددة
بالأخطار ، وكان الحكام لهم بالمرصاد .
ومما يدل على ذلك ما ورد في أحوال محمد بن أبي عمير ، حيث
روي عن الفضل بن شاذان أنه قال : سعي بمحمد بن أبي عمير إلى
السلطان أنه يعرف أسامي عامة الشيعة بالعراق ، فأمره السلطان أن
هامش
( 1 ) تاريخ قم ص 221 ومنتهى الآمال ج 2 ص 280 - 281 .