في القرى والأرياف ، متنكرين لئلا يعرفهم أحد ( 1 ) .
وقد أمر الرشيد حميد بن قحطبة أن يقتل ستين علويا في ليلة
واحدة ، روى الصدوق بسنده عن أبي الحسين أحمد بن سهل بن
ماهان ، قال : حدثني عبيد الله البزاز النيسابوري ، وكان مسنا قال : كان
بيني وبين حميد بن قحطبة الطائي الطوسي معاملة ، فرحلت إليه في
بعض الأيام فبلغه خبر قدومي ، فاستحضرني للوقت وعلي ثياب السفر
لم أغيرها ، وذلك في شهر رمضان وقت صلاة الظهر ، فلما دخلت عليه
رأيته في بيت يجري فيه الماء ، فسلمت عليه وجلست فأتي بطشت
وإبريق فغسل يديه ، ثم أمرني فغسلت يدي ، وأحضرت المائدة
وذهب عني أني صائم ، وأني في شهر رمضان ، ثم ذكرت فأمسكت
يدي ، فقال لي حميد : مالك لا تأكل ؟ فقلت : أيها الأمير هذا شهر
رمضان ، ولست بمريض ولا بي علة توجب الإفطار ، ولعل الأمير له
عذر في ذلك ، أو علة توجب الإفطار ، فقال : ما بي علة توجب الإفطار
وإني لصحيح البدن ، ثم دمعت عيناه وبكى ، فقلت له بعد ما فرغ من
طعامه : ما يبكيك أيها الأمير ؟ فقال : أنفذ إلي هارون الرشيد وقت كونه
بطوس في بعض الليل أن أجب ، فلما دخلت عليه رأيت بين يديه
شمعة تتقد وسيفا أخضر مسلولا ، وبين يديه خادم واقف ، فلما قمت
بين يديه رفع رأسه إلي فقال : كيف طاعتك لأمير المؤمنين ؟ فقلت :
هامش
( 1 ) حياة الإمام موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ج 2 ص 74 - 75 .