وتفسح المجال لمناوئي الشيعة أن يطعنوا فيهم . ومن ثمّ يستغلّ المعتزلة وأهل السنّة هذا الموضوع لتخطئة الشيعة ومهاجمتهم « 1 » .
واضطرّ علماء الإماميّة بعد ظهور علم الكلام إلى التمسّك بالاصطلاحات وأساليب الاستدلال عند المتكلّمين من أجل الردّ على أدلّة خصومهم والدفاع عن عقائدهم . ومع أنّ معظم الشيعة كانوا ينفرون من الكلام « 2 » ، وكانوا يروون أحاديث أيضا في النهي عن الاستدلال والنظر في القضايا الدينيّة ، بيد أنّهم اهتمّوا بتعلّم أصول هذا العلم شيئا فشيئا . وكان جماعة من أصحاب الإمام الصادق عليه السّلام - كما سنأتي عليه - يعدّون في الطبقة الأولى من متكلّمي الإماميّة . وكان الإمام عليه السّلام يحثّهم ويشجّعهم على مناظرة الخصم وإبطال دعاوى المخالفين وإثبات أحقّيّة المذهب الإماميّ . مع هذا كان هناك خلاف شديد بين الأخباريّين والمتكلّمين منهم كسائر الفرق . وكلّ طائفة كانت تردّ على الطائفة الأخرى وتكفّرها « 3 » . لكنّ الحاجة إلى الدفاع عن العقائد الدينيّة بالأدلّة الكلاميّة ، والشعور بضرورة مواجهة المعتزلة ممّا رفع من شأن المتكلّمين على كرور الأيّام . وكانوا يستشهدون باحتجاجات الأئمّة وكلمات أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام من أجل إظهار صحّة هذا النهج ، بخاصّة أنّ متكلّمي هذا العصر من المعتزلة والإماميّة واجهوا - كما قلنا - كثيرا من الموضوعات التي كانوا قد استنبطوها بواسطة الأدلّة العقليّة ، وجعلوها من أصول مذهبهم وذلك في سياق دراستهم لخطب وكلمات الإمام أمير المؤمنين الحكميّة ، وذهبوا إلى أنّها تدعم اهتمامهم في الكلام ، وعدّوا الإمام عليه السّلام أستاذهم ورئيسهم في هذا المجال « 4 » .
ويلحظ بين متكلّمي الإماميّة أنّ الشيخ المفيد ألّف كتاب الكامل في علوم الدين ،
هامش
( 1 ) - الانتصار 134 ، وتلبيس إبليس 105 .
( 2 ) - الانتصار 4 .
( 3 ) - الملل والنحل 131 .
( 4 ) - الاحتجاج 102 ، وشرح نهج البلاغة 2 : 120 و 128 .