تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آل نوبخت — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
دخلوا ميدان المجادلة بأسلوب استدلاليّ معيّن واصطلاحات جديدة . وإنّما قام الإماميّة بذلك محافظة على عقائدهم من هجمات مناوئيهم . يضاف إلى ذلك أنّ أبا حنيفة النعمان بن ثابت ( 80 - 150 ه ) قد أظهر مذهبه يومئذ وهو من مرجئة العراق ، ومن الموالي الفرس . ووضع مذهبه على أساس القياس الجليّ والخفيّ « 1 » واستنباط المعاني من الأحكام على خلاف أصحاب الحديث الذين كان اهتمامهم كلّه منصبّا على تحصيل الأحاديث ونقل الأخبار وبناء الأحكام على النصوص . وكان أتباعه الذين عرفوا بأصحاب الرأي والقياس يقدّمون القياس الجليّ حتّى على « خبر الواحد » أحيانا . وكان أبو حنيفة يقول غالبا : علمنا هذا رأي وهو أحسن ما قدرنا عليه ، فمن قدر على غير ذلك فله ما رأى ولنا ما رأينا . وهذا ما أفضى إلى أن يزيد أصحابه على اجتهاده اجتهادا ، ويخالفوه في الحكم الاجتهاديّ « 2 » . وتقارن عصر الإمام الباقر والإمام الصادق عليهما السّلام مع بداية النهضات الدينيّة والاحتجاجات والمناظرات المذهبيّة . وكان الإماميّة يومئذ مضطرّين إلى مناظرة فرق الشيعة المختلفة كالكيسانيّة ، والزيديّة ، والغلاة ، والإسماعيليّة وردّ دعاواهم من جهة ، ومجادلة أصحاب الحديث والسنّة وأتباع أبي حنيفة ، والزنادقة ، والدهريّين ، والأشدّ منهم جميعا : المعتزلة من جهة أخرى . ويبدو أنّ هذا العمل كان في بدئه عسيرا نوعا ما بسبب عدم تدوين الحديث وفقا لرواية الإماميّة ، وقلّة
هامش
( 1 ) - القياس في اللغة عبارة عن التقدير . وعند أهل الأصول : إبانة مثل حكم المذكورين بمثل علّته في الآخر . واختيار لفظ الإبانة دون الإثبات لأنّ القياس مظهر للحكم لا مثبت . وذكر مثل الحكم ومثل العلّة احتراز عن لزوم القول بانتقال الأوصاف . واختيار لفظ المذكورين ليشمل القياس بين الموجودين وبين المعدومين . والقياس إمّا جليّ وهو ما تسبق إليه الأفهام . وإمّا خفيّ وهو ما يكون بخلافه ويسمّى الاستحسان . ( التعريفات 78 ) وفي الأحاديث المرويّة عن الأئمّة المعصومين عليهم السّلام : ليس من أمر اللّه أن يأخذ دينه بهوى ولا رأي ولا مقاييس . قيل : ذكر المقاييس بعد الرأي من قبيل ذكر الخاصّ بعد العامّ لشدّة الاهتمام . ( 2 ) - الملل والنحل 160 - 161 ؛ مجمع البحرين 346 - 347 .