تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آل نوبخت — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
علماء المذهب الإماميّ . ولم يكن لهم خيار إلّا الرجوع إلى أئمّتهم . ولمّا كان الإمام حسب عقيدة الإماميّة أعلم أهل زمانه وأتقاهم ، وكان بصيرا بمصالح الناس جميعا اتّخذ متكلّمو الإماميّة أئمّة الهدى عليهم السّلام مراجع لهم في كافّة الميادين ، وكانوا يتلقّون التعليمات منهم ، كما كانوا يفنّدون دعاوى خصومهم بتوجيه أئمّتهم ، وعملوا على جمع الأخبار التي كانوا يسمعونها منهم . بخاصّة أنّ الأحاديث والأخبار المرويّة عن الإمام الباقر والإمام الصادق عليهما السّلام في هذه الميادين أكثر من أحاديث الأئمّة الآخرين . وينقل الشيعة الإماميّة أخبارهم غالبا عن الإمام الباقر والإمام الصادق عليهما السّلام لا سيّما عن الإمام الصادق عليه السّلام الذي روي أكثر الأصول الأربعمائة عنه . وفي ضوء ما نقله الشيخ المفيد فإنّ علماء الإماميّة قد ألّفوا أربعمائة كتاب منذ عصر أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام حتّى عصر الإمام الحادي عشر عليه السّلام ، وتدعى هذه الكتب بالأصول . والأصل كما يصطلح عليه علماء الحديث هو كلام الأئمّة المعصومين عليهم السّلام فحسب ، في مقابل الكتاب والمصنّف اللذين يشتملان على كلام للمؤلّف مضافا إلى كلام الأئمّة عليهم السّلام « 1 » . وكان مؤلّفو الكتب الرجاليّة يفصلون أصحاب الأصول عن المصنّفين في البداية . وأوّل من وفّى هذا العمل حقّه هو أبو الحسين أحمد بن الحسين بن عبيد اللّه الغضائريّ الذي كان أحد المؤلّفين في النصف الأوّل من القرن الرابع الهجريّ ، وقد صنّف كتابين : أحدهما يتعلّق بالكتب المؤلّفة ، والثاني يتعلّق بالأصول ، بيد أنّهما سرعان ما فقدا . وجاء بعده الشيخ الطوسيّ فأعدّ كتابه الفهرست في الجمع بين المصنّفين وأصحاب الأصول « 2 » . ولكن لمّا كانت هذه الأخبار والأحاديث غير مدوّنة لفترة حيث بدأ تدوينها في
هامش
( 1 ) - رجال أبي عليّ 11 . ( 2 ) - الفهرست 1 - 3 .