القرن الثاني لا غيره « 1 » ، فإنّ كلّ فرقة من الفرق الإسلاميّة كانت تؤوّلها وفقا لأغراضها الخاصّة لا سيّما بعد وفاة الإمام الصادق عليه السّلام ، وفي عصر ولده الكاظم عليه السّلام إذ ظهرت فرق جديدة كالإسماعيليّة ، والفطحيّة ، والواقفة . وكان كثير من أصحاب تلك الفرق يفترون الأخبار والأحاديث من عند أنفسهم ويروونها باسم الأئمّة عليهم السّلام . وقد شرع بهذا العمل في حياة الإمام الصادق عليه السّلام نفسه ، فقال : « . . . إنّ الناس أولعوا بالكذب علينا . وإنّي أحدّث أحدهم بالحديث فلا يخرج من عندي حتّى يتأوّله على غير تأويله ، وذلك أنّهم لا يطلبون بحديثنا وبحبّنا ما عند اللّه ، وإنّما يطلبون الدنيا » « 2 » .
وممّن اشتهر بانتحال الأخبار ودسّها في الأحاديث المرويّة عن الأئمّة عليهم السّلام - وتذكر أسماؤهم مرارا - : أبو عليّ عبد اللّه بن بكير الشيبانيّ ( من الفطحيّة ) ، وسماعة بن مهران ( من الواقفة ) ، وأبو الحسن عليّ بن حمزة البطائنيّ ( من الواقفة ) ، وأبو عمر عثمان بن عيسى ( من الواقفة ) ، وبنو فضّال ( من الواقفة ) ، والمغيرة بن سعيد ( من الغلاة ) ، وأبو الخطّاب محمّد ( من الإسماعيليّة ) ، والطاطريّة أصحاب عليّ بن حسن الطاطريّ ، وبنو سماعة ( كلّهم من الواقفة ) وغيرهم « 3 » . وبشكل عام فإنّ كثيرا من المصنّفين وأصحاب الأصول من الإماميّة كانت لهم أوّل الأمر عقائد ومذاهب عدّها العلماء الذين جاءوا بعدهم فاسدة ، وانشغلوا في تجريحهم وتعديلهم وبيان حقّهم وباطلهم « 4 » .
وكانت فرق الشيعة المختلفة - بمن فيهم الذين كانوا يختلقون الأخبار - ينسبون رواياتهم جميعا إلى الأئمّة عليهم السّلام إثباتا لدعاواهم . وهذه المسألة كانت تسبّب حرجا كبيرا للناس ، وتنتهي بلعن رواة الأخبار المختلفة الضعيفة من قبل الأئمّة عليهم السّلام ،
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار 1 : 162 .
( 2 ) - نفسه 1 : 195 .
( 3 ) - نفسه 1 : 196 - 198 .
( 4 ) - الفهرست للشيخ الطوسيّ 3 .