تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آل نوبخت — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
أو يشكروه يوما « 1 » . وكان الإماميّة في البداية ، أي : قبل ظهور علم الكلام ، يستندون إلى كلام اللّه وسنّة نبيّه في الأصول والفروع كسائر الفرق الإسلاميّة آنذاك ويختلفون عنها في رجوعهم إلى الأئمّة المعصومين عليهم السّلام في تفسير الآيات القرآنيّة والسنن النبويّة وتأويلها . وكانت كلمات الأئمّة التي تمثّل الأحكام الدينيّة والتعاليم المتّبعة عند الإماميّة تعالج ما غمض على الناس من الآيات والسنن . إنّ انقسام الشيعة فرقا ، وإصرار أهل السنّة والخوارج على مناوءة الإماميّة دفعا الأئمّة عليهم السّلام وأتباعهم إلى المحاججات والمناظرات . ولمّا كانت المناظرات مقصورة على الشؤون العباديّة والفروع أوصى علماء الإماميّة بادئ الأمر بالاستدلال بآيات القرآن والسنن المنقولة عن النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ، والعمل بالاحتجاجات التي عرضها أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام في مقابل خصومه كالخلفاء الثلاثة الأول ، ومعاوية ، والخوارج ، واليهود ، والنصارى . ونلاحظ في هذه الاحتجاجات والخطب الأخرى لأمير المؤمنين عليه السّلام جذر الاستدلال بالأدلّة العقليّة والبراهين اليقينيّة . ومع أنّ الإمام عليه السّلام لم يسلك سبيل المتكلّمين التقليديّين في كلامه إلّا أنّ المعتزلة والشيعة تأسّوا به نوعا ما واستندوا إلى كلماته في إثبات أصول عقائدهم ودحض أقوال خصومهم . ونلاحظ في عصر الإمام الصادق عليه السّلام أنّ المعتزلة قد نشطوا ، ودوّنوا علم الكلام بالنحو الذي ذكرناه في الفصل السابق من جهة ، وأنّ الزّنادقة ( المانويّة ) وأصحاب مرقيون ، وابن ديصان ، وسائر فرق الخوارج بثّوا مقالاتهم من جهة أخرى . وكان الإماميّة أقلّيّة ويعيشون في ضيق بسبب ظهور الكيسانيّة ، والزيديّة ، والإسماعيليّة وفرق الشيعة الأخرى . وأجبروا على مناظرة الفرق الجديدة بخاصّة المعتزلة الذين كانوا يتوكّئون على دعامة قويّة كالأدلّة الكلاميّة العقليّة ، وكانوا قد
هامش
( 1 ) - . ص 141 - 142L . Massignon , Passion d'al - Hall dJ.
آل نوبخت — صفحة 92 | عباس إقبال آشتياني / الأسدي