تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آل نوبخت — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
يحافظوا على التقسيم الطبقيّ لأسر العهد الساسانيّ الذي كانوا قد ألفوه ، تلك الأسر التي كان الشاهنشاه - أي : ظلّ اللّه - يعدّ حلقتها الأولى . ولا ينكر الناس المنصفون أنّ عقيدة الإماميّة في باب الإمامة قويّة وطيدة وإن لم تتّخذ طابعا عمليّا تطبيقيّا بعد أمير المؤمنين عليّ وابنه الإمام الحسن عليهما السّلام إذ لم يتسلّم أحد الأئمّة مقاليد الخلافة بعدهما . فهم ما بين شهيد وبين من قضى نحبه في سجون الظالمين . وإنّما كانت العقيدة المذكورة قويّة لرسوخ أسسها الأخلاقيّة ، واستنادها إلى ظلامة آل الرسول ، وتذكار ما جرى عليهم من المصائب المؤلمة إذ إنّ فيهم من استشهد ، وفيهم من عذّب . وكان المسلمون عامّة يذكرون هؤلاء الشهداء المظلومين بإجلال وإكبار ويزورون قبورهم . وكان بعض الملوك العبّاسيّين كالمتوكّل والمعتضد ينظرون إلى الإماميّة بوصفها فرقة سياسيّة ، ويرون أنّ عقيدتهم في الإمامة مؤامرة ضدّ الأسرة العبّاسيّة الحاكمة . وكانوا يبذلون قصارى جهودهم للقضاء عليهم ، بيد أنّ البعض الآخر من متأدّبيهم ومتربّيهم كالمأمون والناصر كانوا يذهبون إلى أنّ عقيدة الإماميّة من أرقى العقائد الدينيّة لكنّهم كانوا مضطربين فكريّا لعدم سيادتها على العالم . وكان في العبّاسيّين أيضا من يرى أنّ الحكومة العبّاسيّة حكومة غاصبة ، ومنهم المقتدر الذي كان يعتقد اعتقادا باطنيّا بمذهب الإماميّة . وقام عدد من رؤساء الإماميّة الذين أخذوا طريقهم إلى البلاط العبّاسيّ بإشراك الأسر الفارسيّة العريقة المترفة في الشؤون الحكوميّة من خلال تخويل أفرادها مناصب ممتازة . وكان ينظر إلى الإماميّة في بغداد على أنّهم رافعوا راية المعارضة للأوضاع القائمة يومئذ . وكانوا بما أوتوا من قدرة أخلاقيّة ومعنويّة ينحون باللائمة دائما على من يسمّونه بالسلطان الذي يريدون به الحاكم العبّاسي . وكانوا يرغمونه على إناطة المناصب بهم عبر التهديد الذي كان لا يتخطّى التحذير . ولم يرضوا عنه
آل نوبخت — صفحة 91 | عباس إقبال آشتياني / الأسدي