السلاح أو يموت بخبل » « 1 » . وكان أحد أصحاب الإمام محمّد الباقر عليه السّلام يدعى جابر بن يزيد الجعفيّ زعم أنّه يحفظ خمسين ألف حديث ، وقال : « قلت لأبي جعفر عليه السّلام : جعلت فداك ، إنّك قد حمّلتني وقرا عظيما بما حدّثتني به من سرّكم الذي لا أحدّث به أحدا ، فربّما جاش في صدري حتّى يأخذني منه شبه الجنون ! قال : يا جابر ، فإذا كان ذلك فأخرج إلى الجبّان ( الصحراء ) فاحفر حفيرة ودلّ رأسك فيها ، ثمّ قل : حدّثني محمّد بن عليّ ( يقصد نفسه الشريفة ) بكذا وكذا » « 2 » .
أمّا الفرس بخاصّة الذين كانوا ينحدرون من الأسر الأصيلة للدهاقين والحضر والمرازب والأساورة في العهد الساسانيّ ، وكان آباؤهم وأجدادهم يتولّون الأعمال المدنيّة والعسكريّة يومئذ ، فإنّهم على الرغم من إيمانهم بالإسلام وقبولهم اللغة العربيّة في العصر العبّاسيّ ، كانوا يسعون إلى العثور على رئيس لهم يتّفق وآدابهم الفارسيّة القديمة ويستجيب لميولهم الفطريّة . وهم الذين استأثروا بالمناصب الإداريّة للحكومة العبّاسيّة من إدارة الدواوين الصغيرة حتّى الوزارة .
وكان بأيديهم زمام الأمور الإداريّة والحكوميّة في بغداد وغيرها من الحواضر المهمّة إذ كانت تشرف عليها أسر أصيلة كالبرامكة ، وآل نوبخت ، وآل سهل وغيرهم . ولمّا رأوا أنّ المبادئ الدينيّة للمذهب الإماميّ - مع ما كانوا يحتفظون به من ذكريات العهد السّاسانيّ - تنسجم مع رغباتهم القلبيّة ، آمنوا بها واتّبعوها وأصبحوا من المدافعين عنها . ذلك أنّ مذهب الإماميّة يخالف غصب الحقّ ، ويقوم على إثبات الأولويّة والأفضليّة لمن نصّ عليه اللّه ورسوله بالإمامة والخلافة .
والمجتمع الشيعيّ في هذا المذهب كأسرة كبيرة رئيسها الإمام المعصوم ، وتصل أوامره ونواهيه إلى خواصّ أصحابه ، وهؤلاء يبلّغونها الشيعة فتنتقل من شريحة إلى أخرى حسب درجاتها . وكان الفرس يستطيعون من خلال إيمانهم بهذا المبدأ أن
هامش
( 1 ) - رجال الكشّيّ 242 .
( 2 ) - نفسه 128 ، ومجمع البحرين 260 .