عمر ، وإن لم يجب فالق عمر .
أمّا الإمام الصادق عليه السّلام فقد أحرق الكتاب دون أن يقرأه . فذهب رسول أبي سلمة إلى عبد اللّه وناوله الكتاب ، فقبل الدعوة وأسرع إلى الإمام الصادق فأخبره بدعوة أبي سلمة إيّاه إلى الخلافة في كتاب أرسله إليه بيد أحد شيعة خراسان . فأوصاه الإمام بالاحتياط ، وقال له : « ومتى صار أهل خراسان شيعتك ؟ ! أأنت وجّهت إليهم أبا مسلم ؟ ! هل تعرف أحدا منهم باسمه أو بصورته ، فكيف يكونون شيعتك وأنت لا تعرفهم وهم لا يعرفونك ؟ ! فقال عبد اللّه : كأنّ هذا الكلام منك لشيء ! فقال الصادق : قد علم اللّه أنّي أوجب النصح على نفسي لكلّ مسلم ، فكيف أذخره عنك ؟ ! فلا تمنّ نفسك الأباطيل ، فإنّ هذه الدولة ستتمّ لهؤلاء » . فانصرف عبد اللّه من عنده غير راض . وأمّا عمر الأشرف فإنّه ردّ الكتاب وقال : أنا لا أعرف صاحبه فأجيبه . ثمّ غلب أبو سلمة على رأيه وعملت الدولة عملها ، وبويع السفّاح ونمي الخبر إليه فحقد على أبي سلمة وقتله « 1 » . ولهذا السبب أيضا كتب أبو مسلم إلى الإمام الصادق عليه السّلام ، فقال في جوابه : « ما أنت شيعة لي ، ولا الزمان زماني » ، فيئس أبو مسلم وبايع أبا العبّاس السفّاح « 2 » . ويلاحظ في أيّام ضعف الأمويّين ودعوة أتباع العبّاسيّين أنّه على الرغم من قلّة الظلم الذي مارسه هؤلاء الحكّام والقوّة التي كانت عليها شريحة من الشيعة ، فإنّ العبّاسيّين لمّا كانوا يرون العلويّين منافسين لهم ، ويخشون تصاعد قوّتهم وزيادة عددهم ، كان أئمّة أهل البيت عليهم السّلام يوصون أصحابهم وأتباعهم بالاعتدال والتقيّة وكتمان الأسرار .
وروي عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال : « وليس الناصب لنا حربا بأعظم مؤنة علينا من المذيع علينا سرّنا . فمن أذاع سرّنا إلى غير أهله لم يفارق الدنيا حتّى يعضّه
هامش
( 1 ) - الفخريّ 111 - 112 .
( 2 ) - الملل والنحل 115 .