خراسان بعد وفاة محمّد بن عليّ الإمام ( 124 ه ) فعرفت بالمسوّدة . ومعظمهم من دهاقين خراسان وأولاد نبلاء الفرس . ونهضوا بمؤازرة أبي مسلم الخراسانيّ وأبي سلمة حفص بن سليمان الخلّال الهمدانيّ ، وتمكّنوا في آخر الأمر من القضاء على الأمويّين سنة 132 ه . وأثبتوا تفوّق العنصر الفارسيّ على العنصر العربيّ « 1 » في وقعة الزاب ، وفتحوا بذلك عهدا جديدا في تاريخ الحكومة والحضارة الإسلاميّة .
أمّا الشيعة العلويّة فلم يكن لهم شأن يذكر بسبب إقبال جلّ الشيعة على الكيسانيّة والزيديّة . وكانوا يجتمعون حول أئمّتهم في المدينة أيّام الأمويّين .
وعاشوا متفرّقين متوارين في الحواضر النائية . وتركّز نشاطهم على محاججة المخالفين ، بخاصّة أصحاب الفرق الشيعيّة الأخرى كالغلاة ، والكيسانيّة ، والزيديّة ، ثمّ الواقفة بعد ذلك ، فعمدوا إلى تفنيد أدلّتهم ، وجهدوا في إثبات أحقّيّة مذهبهم .
وعندما ثار أهل العراق وخراسان على بني أميّة تعاطفا مع العبّاسيّين ، فإنّ عددا من الشيعة - وكبيرهم أبو سلمة الخلّال - فكّروا في أن تكون الخلافة لآل عليّ عليهم السّلام . وكان ذلك في زمن الإمام السادس للشيعة أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق ( 83 - 148 ه ) . فكاتب أبو سلمة ثلاثة من أعيانهم هم : الإمام الصادق عليه السّلام ، وعبد اللّه المحض بن الحسن المثنّى بن الحسن المجتبى بن الإمام أمير المؤمنين عليّ ، وعمر الأشرف بن الإمام زين العابدين ، يدعوهم إلى الخلافة . وأرسل الكتب مع رجل من مواليهم . وقال له : اقصد أوّلا جعفر الصادق عليه السّلام . فإن أجاب فأبطل الكتابين الآخرين . وإن لم يجب فالق عبد اللّه المحض ، فإن أجاب فأبطل كتاب
هامش
( 1 ) - المسألة ليست تفوّق عنصر على عنصر ، والعنصران بعنصريّتهما جاهليّان . وإنّما المسألة انتصار الجاهليّة العبّاسيّة على الجاهليّة الأمويّة ، مستعينة ببعض القاطنين في بلاد فارس إن صحّ انحدارهم من أرومة فارسيّة أصيلة . ( م )